عقله ، ويزكي ضميره .
كما أنها كتاب مفصل ، يحمل خريطة واضحة لدروب الحياة السالكة التي طالما تاهت البشرية فيها وكانت عاقبتها الهلاك .
لقد أصبح النصارى كفاراً بسبب قولهم في المسيح : إنه هو الله ، وأصبح اليهود مشركين بقولهم نحن أبناء الله ، ولم يبق للبشرية رسالة نقية سوى الإسلام فلم يكن المسيح سوى عبد لله ، وليس اليهود سوى بشر كسائر البشر .
أما الله فهو رب السماوات والأرض ، ولا يعقل أن يتجسد في شخص المسيح ، كما لا يعقل أن يتخذ اليهود أبناء له سبحانه وتعالى عما يقولون علوًّا كبيراً .
بينات من الآيات :
رسالة الله بين التجديد والتكامل
[ 15 ] جاءت الرسالة الإسلامية مجددة لرسالة الأنبياء من قبل ومكملة لها ، أما التجديد فلأن أهل الكتاب الذين استأمنهم الله على رسالته خانوا الأمانة ، وأخفوا كثيراً من بنود الرسالة التي خالفت مصالحهم ، فجاءت الرسالة لتجديد التأكيد على تلك البنود لأنها كانت ضرورة اجتماعية لسائر الأفراد .
فمثلًا : أن يكون العالم الديني المطاع ، زاهداً في الدنيا ، راغباً فيما عند الله . إن هذا الأمر أخفاه علماء أهل الكتاب عن الجماهير ، لأنه كان يتناقض مع مصالحهم العاجلة فجاء القرآن يوضح هذا الأمر ويجدد التأكيد عليه ، وأن على الناس التمرد على السلطان الجائر أمر آخر أخفاه أهل الكتاب ، فجاء الإسلام يظهره إظهاراً .
وجاءت الرسالة مكملة ، حيث ألغت بعض الأمور الهامشية ، التي اقتضى تشريعها ظروف خاصة مثل تحريم أقسام من اللحم ، كان يعقوب ( عليه السلام ) قد حرمها على نفسه ، فحرمها الله على بني إسرائيل مرحليًّا ، لمجرد التأسي بيعقوب ( عليه السلام ) أو لتأديب بني إسرائيل ، فجاء الإسلام ليعفو عن هذا التحريم يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنْ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ .
رسالة الله الكنز الأعظم
والرسالة السماوية نور وكتاب ، نور لأنها توقد في ضمير البشر مشعل العقل فيمشي في
من هدى القرآن — صفحة 204
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٠٤