الجريمة ، ويدفعه إلى إقامة العدل وأداء الشهادة لله .
وفي هذا الدرس ينهي القرآن الحكيم حديثه عن طبقة الخائنين والمختالين بمعالجة جذرية لمشكلة الذنب . تلك هي : ازدياد تقوى البشر النابع بدوره من معرفة قدرة الله ، ولذلك يبدأ هذا الدرس بالتذكير بملكوت الله ، وأن الله غني لا يضره كفر الناس ، وأنه يملك ما في السماوات والأرض ، وأنه قادر على تبديل الناس بآخرين .
ثم يعطي أملًا للإنسان بثواب الله ، وينهي الدرس بما يعتبر علاجاً آخر لمشكلة الذنب ( الخيانة - المعصية ) هو : أن يقوم الناس جميعاً بالعدل ، وأن يشهدوا لله بعيدين عن أي اعتبارات أخرى ، وطبيعي أن يقل الذنب في مجتمع قوام بالقسط شاهد على الحق لله .
بينات من الآيات :
مشكلة الخوف عند الإنسان
[ 131 ] من الدوافع الأساسية لارتكاب الذنب هو الخوف ، فلولا خوف الشعوب المستضعفة من الطغاة إذا ما سكتوا على الظلم ، ولولا خوف الفرد من مجتمعه المنحرف لما استمر في ضلالات ذلك المجتمع ، ولولا الخوف من الفقر لما بخل الأغنياء ، ولولا الخوف من الموت لما تخلف الجبناء عن الحرب .
وبالرغم من تجذر مشكلة الخوف عند البشر فإن لها حلًّا يقتلع جذورها اقتلاعا هو : الإيمان بالله ، وأنه يملك ما في السماوات والأرض ، ويأمر بالعدل والإحسان ، ويدعم من يعمل بهما ، ويخلصه من عوامل الخوف بقدرته الكبيرة .
فما دام الله يملك كل ما نخاف منه فلماذا لا نخاف من الله . بل ولماذا نخاف شيئاً ما دام الله ، وهو رب كل شيء لم يغضب علينا . إن هذه المعادلة الواضحة تجعلنا نقاوم الضغوط التي تدفعنا إلى الذنب .
وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنْ اتَّقُوا اللَّهَ هذه وصية وليست أمراً فقط لأن الأمر قد يكون في ضرر المأمور ، بيد أن الوصية هي دائماً في مصلحة من يسمعها ، ثم هي وصية مشتركة بين كل أجيال الرسالة لأنها من القيم العامة التي لا تتغير بالزمان .
إن التقوى في مصلحة الإنسان وليس في مصلحة الله فهو لا يتأثر شيئاً بتقواكم أو
من هدى القرآن — صفحة 136
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٣٦