3 - وقد يكون الزوج رجلًا منحرفاً ، يخون زوجته في حقوقها ، ولكن البقاء معه بانتظار صلاحه المرتقب أفضل من التمرد عليه وإنهاء العلاقة الزوجية مما قد يسبب الضرر لهما معاً .
إذا هناك ظروف استثنائية ينبغي للمرأة أن تتنازل بطوع إرادتها عن بعض حقوقها ، وتصطلح مع الزوج ، وتشريع الصلح هنا وفي سائر العلاقات يعطي مرونة واقعية للتشريع الإسلامي ، حيث يضع للملابسات الخارجية دوراً في الأحكام الشرعية .
وَأُحْضِرَتْ الأَنفُسُ الشُّحَّ أي أرتكزت صفة الشح والبخل والفردية في النفوس ، ولذلك يحاول كل جانب أن يجر النار إلى قرصه ، وعلينا أن نعتبر أن إقامة العلاقة الاجتماعية خير من فضها فنحاول مقاومة صفة الشح ، ونتسلح بالتسامح والصلح .
وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً أي حين أداء حقوق الآخرين تزيدون عليها إلى درجة الإخلاص ، وحين أخذ الحقوق منهم تتقون الله فلا تأخذون إلا ما علمتم أنه من حقكم .
تعدد الزوجات
[ 129 ] على الرجل ألا يحرص في الزواج بأكثر من امرأة واحدة لأن الواجب الشرعي عليه يقضي آنئذ أن يعدل بينهما ، وبما أن ميل الشخص سيكون بالطبع إلى الحسنى منهما ، فلذلك من الصعب أن يقيم العدل في التعامل معهما ، وسيؤدي ذلك بطبيعة الحال إلى ترك واحدة منهما وإهمالها . حتى تصبح كالمعلقة فلا هي زوجة تتمتع بحقوق الزوجة ولا هي مطلقة فتكيف حياتها حسب إرادتها .
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ بسحق غالب حقوقها ، لذا اجعلوا الزواج من الثانية حسب المصلحة أو الضرورة فقط .
فمثلًا : إذا وجدتم أرملة تحتاج إلى كنف الزوجية ، وليس لها من يتكفل بها فتزوجوا منها ، أو إذا كان عدد النساء أكبر بكثير من الرجال لسبب أو لآخر ، مما يشكل مشكلة اجتماعية - لولا تعدد الزوجات - وإذا كانت الزوجة الأولى عقيمة أو مريضة أو مسنة بحيث لا تستطيع الوفاء بحقوق الزوجية وهكذا .
أما في الحالات العادية التي يكون الزواج بالثانية شهوة جنسية بحتة أو تفنناً في المتعة المجردة ، فإن العاقبة المنتظرة هي إهمال إحداهما مما يشكل خوفاً لحقوقها .
من هدى القرآن — صفحة 133
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٣٣