بكفركم وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيّاً حَمِيداً فهو غني بامتلاكه لما في السماوات والأرض ، وحميد لأنه لا يستخدم قدرته في إلحاق الضرر بالخلق سبحانه . بل في اللطف بهم والتفضل عليهم .
الاستعانة بالله من الخوف
[ 132 ] من استعان بالله وقاوم ضغوط الحياة ، ولم يستجب لها جس الخوف الذي يدفعه إلى الذنب فإنه سيجد وراءه ركناً شديداً يعتمد عليه وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا ومدافعاً لمن استعان به ، ولم يخش عباده اعتماداً عليه .
[ 133 ] أما من خشي الناس ، وخاف من الطبيعة ، وأسخط الله لإرضاء المجتمع أو لتجاوز أخطار الطبيعة ، فعليه أن يتحمل مسؤولية عمله إذ أن الله قادر على تصفيته من الوجود رأساً ، ويأتي بآخرين يعيشون في الأرض مكانه إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيراً .
[ 134 ] ومن الناس من يدفعه الطمع إلى اقتراف المعصية ، فيأكل أموال الناس طمعاً ، ويتعاطى بيع الخمور ، وإشاعة الفاحشة طمعاً . . فعلى هؤلاء أن يعرفوا أنهم لو اتبعوا منهاج الله ، وابتعدوا عن معاصيه ، فسوف يغنيهم الله ، ويعطيهم لا في الدنيا فقط بل وفي الآخرة أيضاً .
مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً يسمع ويبصر أقوال وأعمال الناس الحسنة فلا يتركها من دون ثواب عاجل في الدنيا ، وثواب آجل في الآخرة .
خلاصة القول : إن كانت المعصية بدافع الخوف فلنعلم أن الله قادر على أن يدفع عنا ما نخشاه ، وهو أولى بالخوف من أي شيء آخر ، وإن كانت المعصية بهدف الحصول على غنيمة ، فإن عند الله غنائم أفضل .
المسؤولية الاجتماعية
[ 135 ] لكي نحافظ على نظافة المجتمع لابد أن يتوفر عاملان :
الأول : ضمير رادع عن المعصية عند كل شخص ( التقوى ) .
الثاني : إحساس الجميع بمسئوليتهم عن المعصية ، ومحاسبتهم العامل بها أنى كان ، وقد
من هدى القرآن — صفحة 137
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٣٧