تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
بكفركم وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيّاً حَمِيداً فهو غني بامتلاكه لما في السماوات والأرض ، وحميد لأنه لا يستخدم قدرته في إلحاق الضرر بالخلق سبحانه . بل في اللطف بهم والتفضل عليهم . الاستعانة بالله من الخوف [ 132 ] من استعان بالله وقاوم ضغوط الحياة ، ولم يستجب لها جس الخوف الذي يدفعه إلى الذنب فإنه سيجد وراءه ركناً شديداً يعتمد عليه وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا ومدافعاً لمن استعان به ، ولم يخش عباده اعتماداً عليه . [ 133 ] أما من خشي الناس ، وخاف من الطبيعة ، وأسخط الله لإرضاء المجتمع أو لتجاوز أخطار الطبيعة ، فعليه أن يتحمل مسؤولية عمله إذ أن الله قادر على تصفيته من الوجود رأساً ، ويأتي بآخرين يعيشون في الأرض مكانه إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيراً . [ 134 ] ومن الناس من يدفعه الطمع إلى اقتراف المعصية ، فيأكل أموال الناس طمعاً ، ويتعاطى بيع الخمور ، وإشاعة الفاحشة طمعاً . . فعلى هؤلاء أن يعرفوا أنهم لو اتبعوا منهاج الله ، وابتعدوا عن معاصيه ، فسوف يغنيهم الله ، ويعطيهم لا في الدنيا فقط بل وفي الآخرة أيضاً . مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً يسمع ويبصر أقوال وأعمال الناس الحسنة فلا يتركها من دون ثواب عاجل في الدنيا ، وثواب آجل في الآخرة . خلاصة القول : إن كانت المعصية بدافع الخوف فلنعلم أن الله قادر على أن يدفع عنا ما نخشاه ، وهو أولى بالخوف من أي شيء آخر ، وإن كانت المعصية بهدف الحصول على غنيمة ، فإن عند الله غنائم أفضل . المسؤولية الاجتماعية [ 135 ] لكي نحافظ على نظافة المجتمع لابد أن يتوفر عاملان : الأول : ضمير رادع عن المعصية عند كل شخص ( التقوى ) . الثاني : إحساس الجميع بمسئوليتهم عن المعصية ، ومحاسبتهم العامل بها أنى كان ، وقد