فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً أي أن الزواج بالثانية ليس حراماً حتى ولو كان لمجرد المتعة أو الشهوة الجنسية ، ولكن بشرط الإصلاح الدائم للعلاقة بين الإثنتين معاً ، وبشرط التقوى والتحذر من سحق حقوق واحدة منهما تحت ضغط العاطفة .
فمن كانت إرادته قوية وقادرة على ضبط عواطفه ، وكان تقواه يحجزه عن إلحاق الأخرى بواحدة منهما فلا بأس عليه حتى ولو صدرت منه هفوات من غير تعمد وإصرار . فإن الله غفور رحيم .
وإن يتفرقا
[ 130 ] إذا أهمل الزوج عقيلته فعليها أن تطالب بالطلاق ولا تخشى من الفقر . إذ أنه هو بالتالي علاج . بيد أنه يأتي في آخر القائمة . كذلك الطلاق علاج ناجح لظرف صعب لا ينفعه علاج آخر . ذلك أن البقاء على وضع شاذ ، ومحاولة الصبر عليه تضييع للطاقات وإفساد للضمير ، وهدر للحقوق .
وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعاً حَكِيماً صحيح ان الله لا يرزق أحداً من دون بذل سعي جدي لطلب الرزق لأنه سبحانه حكيم ، ولكن أبواب الرزق ليست محصورة في الزواج حتى إذا طلق المرء زوجته خافت من الفقر . كلا فإن الله قادر على أن يفتح عليها أبواباً جديدة للرزق لأنه واسع . . وعلينا أن لا نحدد أنفسنا ضمن مجالات ضيقة للرزق ، بل ننطلق في رحاب الحياة ونفتش أبداً عن آفاق جديدة في هذه الأرض الواسعة . ذات الإمكانات غير المحدودة .
من هدى القرآن — صفحة 134
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٣٤