وبعد الزوجة يأتي دور الأطفال الصغار الذين لا يستطيعون دفاعاً عن حقوقهم ، واليتامى . حيث يجب تطبيق العدالة في علاقة الشخص بهم .
وعلى الزوجة أن تحاول من جانبها إقامة علاقاتها مع الرجل على أساس المصالحة لا المطالبة بكل ذرة من حقوقها .
ذلك أن علاقات المصلحة الذاتية ، وبالتالي المطالبة التامة بكل الحقوق تسبب الشقاق بسبب طبيعة البخل المرتكزة في نفس البشر ، ولذلك فالأفضل دائماً إقامة علاقة التقوى والإحسان والمسامحة بدلًا من العلاقات الحدية حيث يطالب كل جانب بكل حقوقه .
وعلى الرجل ألا يحرص في تعدد الزوجات إذ أن من الصعب عليه إقامة العدل بينهن ، فيضطر إلى ترك واحدة منهن أو أكثر كالمعلقة فلا هي زوجته ولا هي مطلقة .
وفي حالة وصول العلاقة الزوجية إلى حالة من الجمود والتنافر فالأفضل الانفصال دون أي خوف من الفقر لأن الله هو الرزاق .
إن علاقة الزوجين ببعضهما تشكل جانباً هاماً من علاقات المجتمع بعضه مع بعض . كما وأنها تنعكس على هذه العلاقات سلباً أو إيجاباً ، وكثير من الذنوب تنشأ مباشرة أو غير مباشرة من العلاقة السيئة بين الزوجين .
ولذلك أعاد القرآن - هنا - الحديث عن العلاقات الزوجية بعد ما تحدث عنها في بداية السورة ، وذلك في إطار الحديث عن الذنوب وطبقة المذنبين الذين يختانون أنفسهم أو يخونون الناس ، لتكون الذنوب التي ترتكب في المحيط العائلي مثلًا للذنوب التي ترتكب خارجه .
بينات من الآيات :
حقوق المرأة
[ 127 ] بسبب النظرة الجاهلية المقيتة إلى النساء ، واعتبارهن العنصر الأقل كفاءةً وحقوقاً من الرجل ، فإن الجاهليين كانوا يسألون الرسول ( صلى الله عليه وآله ) كثيراً عن تجاوز حقوق النساء ، هل فيه إثم ؟ . خصوصاً إذا كانت المرأة زوجة في بيت الرجل ، لأنها في هذه الحالة تعتبر في ظن الجاهليين ملحقة بالرجل ، وليس لها أي استقلال عنه .
فأجاب القرآن هنا عن سؤال الجاهليين حول النساء ، وبيّن أن علينا أداء حقوقهن
من هدى القرآن — صفحة 131
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٣١