بنفسه ، أو أن ( هبل ) ينقذنا من عذاب الرب ، وهكذا . . أما القرآن فيجعل الإنسان وجها لوجه أمام مسؤولية في الحياة ، ويقول له : لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ التي تزعمون بها التخلص من المسؤولية عن طريق التوسل بالأصنام .
وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ الذين يزعمون أن المسيح سيفديهم من ذنوبهم .
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً فلا يدفع أحد عنه عذاب الله لأنه لا أحد قادر على مواجهة سلطان الله في الكون .
تخزين الأعمال
[ 124 ] وفي المقابل سيجزي الصالح بقدر أعماله . من دون أية نقيصة سواء كان ذكرا أو أنثى ولكن بشرط واحد هو أن يكون عمل الصالحات من منطلق الإيمان بالله . إذ من دون هذا الإيمان فإن الصالحات ستكون زَبَداً طافحاً على السيل سرعان ما تنكشف حقيقته .
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً أي لا يظلمون حتى بقدر ما في الحفرة الصغيرة الموجودة في طرف نواة التمرة ، أو بمقدار موقع نقر الناقر .
وشعور الإنسان بأن كل أعماله حسنة محفوظة له ، وهو مجزي بها عن قريب ، هذا الشعور يدفعه إلى التسارع في الأعمال الحسنة ، ومحاولة مضاعفتها يوماً بعد يوم ، وساعة بعد ساعة .
ولكي يدفع الشيطان البشر إلى التكاسل يوحي إليه : أن سيئاته تغفر له بشفاعة فلان وعلان ، وأن حسناته لا تقبل منه ، لذلك نجد القرآن يؤكد عبر هاتين الآيتين أن للحسنات والسيئات جزاءها العادل من دون نقصان .
خط إبراهيم ( عليه السلام )
[ 125 ] ليس التوجه إلى الأصنام ، والتنافس في عبادتها ، وتفاخر كل فريق بصنمه ، ليس ذلك هو الدين الحسن ، إنما الدين الحسن هو ما فعله إبراهيم ( عليه السلام ) حين أعرض عن كل رموز الشرك والضلالة ، وكل أصنام الظلم والعبودية ، وتوجه إلى الله وحده ، وأخلص العبودية له ، وأسلم وجهه له . أي بوجهه كاملًا إليه ، فلم يهدف شيئاً غير وجه الله سبحانه ، ثم تزود بالصالحات فلم يكتف بالواجب منها فقط . بل أكثر منها حتى أصبح محسناً .
من هدى القرآن — صفحة 128
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢٨