وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً أي مشى على طريقة إبراهيم ( عليه السلام ) في رفضه الأصنام والرموز الحجرية والبشرية .
وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا فانتفع إبراهيم ( عليه السلام ) برفضه العبودية للأصنام والشركاء نفعاً عظيماً ، حيث قربه الله إليه ، وجعله خليلًا له .
[ 126 ] إن الذين يتخذون من دون الله أرباباً لا يقدرون الله حق قدره . بل لا يعرفون الله إطلاقاً ، فلو عرفوا الله وعلموا أنه بسط قدرته على كل شيء في السماء والأرض إذا لصغرت في أعينهم الأحجار الصماء التي تنحت بأيديهم ، وتتخذ آلهة من دون الله ، ولتضاءل الأشخاص الذين زعموا بأنهم شركاء لله ، إن معرفة قدرة الله من النظرة الفاحصة في السماء والأرض ، واكتشاف آثار قدرته . إنها معالجة جذرية لمشكلة الشرك في الإنسان ، ولذلك ذكَّرنا الله هنا بهذه القدرة : وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً إحاطة علم وقدرة . فليس هناك شيء يتطاول على قدرة الله ، أو يخفى على علمه سبحانه ، وإذا ثبتت قدرة الله ، وعرفنا إلا ملجأ منه إلا إليه فإن من الطبيعي أن نسلم وجوهنا له ، ونتبع ملة إبراهيم حنفاء .
من هدى القرآن — صفحة 129
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢٩