غيبيًّا يحاوره ، وإنما كان يحاور ذاته ، ويجتر خيالاته وظنونه ، وبالتالي كان كلامه لا يعدو تكراراً لا واعياً لما انطبع بقلبه من أفكار وانعكاسات ، وبالطبع كان كلامه الواعي وغير الواعي مجرد أباطيل وأوهام تقف حاجزاً أمام انطلاقة فكره ، وتحرك عقله .
أهداف الشيطان
[ 118 ] وقصة الملائكة تختلف عن قصة الشياطين فبينما الملائكة عباد مطيعون لله ، لا يشفعون إلا لمن ارتضى ، وبالتالي التقرب إليهم لا ينفع شيئاً لأن الكلمة الحاسمة النهائية إنما هي لله سبحانه ، أما الشياطين فهم مطرودون من رحمة الله وملعونون ، ولكنهم اليوم في فسحة من المهلة ، ولا يعني قيامهم بإضلال البشر أنهم قادرون على مقاومة هيمنة الله ، كلا . . بل يعني أن الله أمدهم بفترة من الوقت لكي يمتحن عباده بهم .
فالشيطان وهو إبليس لَعَنَهُ اللَّهُ .
وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً إن الشيطان وهو يمثل قوى الشر والخطيئة ، ويدغدغ رغبات السوء في البشر ، ويمد في جهله وضلالته . إنه جاد في إضلال الإنسان ، وقد خطط للسيطرة على بعض أبناء آدم .
ولذلك قال : نَصِيباً مَفْرُوضاً وكأنه تقاسم مع الله البشر فأخذ طائفة معينة وترك طائفة لله سبحانه .
الشيطان وفساد الحياة
[ 119 ] الشيطان يستخدم سلاح الأماني في إضلال البشر ، وعلينا كبشر أن نحذر من هذه الأماني حتى لا يعمل سلاح الشيطان فينا عمله الخطير .
الشيطان يمني الإنسان بطول العمر ، وبالخلود في الدنيا ويمنيه بالملك الدائم والثروة الطائلة ، وهكذا يصور الشيطان للإنسان أن الوصول إلى أهدافه ممكن عن طريق ملتو . ويأمر الشيطان الإنسان فيما يأمره من الضلالة ليبتك آذان الأنعام ، ويغير خلق الله .
إن ذلك يمثل ضلالة الشيطان التي يأمر بها الإنسان ، إنه يمثل دعوة الشيطان للإنسان بأن ينحرف عن طريق الاستفادة من الطبيعة إلى طريق إفساد الطبيعة .
إن الله خلق الأنعام وخلق كل عضو فيها نافعاً لها ومؤدياً وظيفة في جسدها ، وبالتالي
من هدى القرآن — صفحة 124
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢٤