تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
البصيرة نستذكرجملةً من الحقائق : أوّلًا : النّظام المعرفي القرآني شديد المتانة ، وهو ينطلق من حقيقة واحدة لاتَني تتوسَّع حتى تصبح شاملةً لكلِّ الموضوعات ، فقد قال سبحانه : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ( 24 ) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ « 1 » . ثانيًا : كما بَيَّن القرآن والحديث أصول الشريعة ، كذلك بَيَّنا - بوفرةٍ كافيةٍ - الأحكام المتفرِّعة عنها ، وهكذا زَخَرت كتب الحديث بآلاف الأحاديث التي بيَّنت تفاصيل الأحكام . ثالثًا : إنّ الأحكام التي تتناول الفروع تتَّصل بالأصول ، وهي مستوحاة منها ، إلّا أنّ علاقة الأحكام بأصولها لم يُصرَّح بها إلّا يسيراً . ولعلَّ السبب يعود إلى أنّ الأحاديث كانت في البدء على شكل دروس متّصلة الحلقات ، ثم - وفي عهدٍ لاحقٍ - جُزِّأت وقُسِّمت حسب الموضوعات المختلفة ، ثم دُوِّنَت في مجاميع للحديث ، فربما كانت أصولها مذكورة في بداية كلِّ درس ثم حُذِفَت عند التجزأة ، أو أنّ النّبي وأهل بيته المعصومين ( عليه وعليهم صلوات الله تعالى ) لاحظوا المستوى العلمي للمحيطين بهم فلم يفصِّلوا القول دائماً عن حِكَم الأحكام وعلل الشرائع . رابعًا : حينما نتلقّى من الوحي أصلًا شرعيًّا عامًّا ، فإنّنا بحاجة إلى أمثلة واقعيّة تزيده وضوحاً ، وكلّما ازدادت تلك الأمثلة - التي هي تجليات لذلك الأصل وتطبيقات له - كلّما ازداد ذلك الأصل وضوحاً . ومن هنا نجد القرآن الكريم يضرب الأمثال للحقائق التي يُذكِّر بها . خامسًا : بالرغم من عدم ذكر الأصول عند ذكر كثير من الأحكام الواردة في الأحاديث الشريفة ، إلّا أن الكثير منها قابلة لجعلها تطبيقات لتلك الأصول ، لما فيها من إشارات واضحة أو مناسبةٍ بين الحكم والموضوع . . مناسبةٍ تورث يقيناً . إنّ رد هذه الأحكام الفرعيّة إلى تلك الأصول يجعلهما أشدُّ وضوحاً ، وأكثر شفافيّة . سادسًا : بالتدبّر في آيات الأحكام في كتاب الله المجيد ، وما فيها من بيان لحكمة تشريعها ، ومع التدبّر في محكمات الكتاب وما فيها من أمثلة واضحة تُعتَبر تطبيقات لها ، وبالدراية للأحاديث التي تناولت الأحكام مع التصريح بحكمتها وعلّتها ، ثم إضافة هذه الثروة العلمية
هامش
( 1 ) إبراهيم : 25 24 .