وفي الآية التالية جمع القران بين السُّنَّة والحكمة والوصية ، بينما ذَكَّر فيما سبق بأسماء الله الحسنى ، ولم يذكر ربنا سبحانه الأحكام الفرعية للوصيّة ربما لأنها مُفصَّلة ، قال الله تعالى : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً « 1 » .
هنا نجد البصائر الثلاث :
1 - السنة الإلهية : نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ .
2 - الحكمة : إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً .
3 - الوصية : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ .
أما الحديث عن أسماء الله الحسنى فقد جاء في الآية السابقة عليها في قوله سبحانه : إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً . وفي آية كريمة أخرى نجد فقط الحكمة والوصية ، لأنَّ غيرهما قد ذُكِرَ ربما في هذا السياق أو في مواضع أخرى ، قال ربنا سبحانه : وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا « 2 » . فقد ذكَّرنا ربُّنا بالوصيّة ، وشَفَّعها بحكمتها .
أما الآية التالية فقد بَيَّنت الوصيَّة وحدها ، لأنَّ حكمتها بَيِّنَة أو مذكورة في آيات أخرى ، قال ربنا سبحانه : وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُوراً « 3 » .
وعندما حدَّد السياق العلاقات الاقتصادية بين أبناء المجتمع وأوصى باحترام حقوق الضعفاء المالية ( مثل مال اليتيم ) ، وبالوفاء بالعهد ( ولعل من أبرز مصاديقه العقود ) ، وبإيفاء الكيل ، ثم بَيَّن حكمة هذه الوصايا جميعا ( فيما يبدو لي ) والتي تتمثل في أنها عمل صالح ذات عاقبة حسنى فقال سبحانه : وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا ( 34 ) وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا « 4 » .
وفيما يرتبط بأعراض الناس ، وما يُفرِّق بينهم من نميمة أو غيبة فتهدم بنيانهم ، يوصي ربُّنا عباده بتحرّي الحقائق ، ويذكِّر بالسُنَّة الإلهية التي هي المسؤولية ، حتى عن مواقف الإنسان
هامش
( 1 ) الاسراء : 31 .
( 2 ) الاسراء : 32 .
( 3 ) الاسراء : 33 .
( 4 ) الاسراء : 35 34 .