تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
سبحانه : قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ( 10 ) قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ( 11 ) وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ( 12 ) قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 13 ) قُلْ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي ( 14 ) فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ( 15 ) لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنْ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ ( 16 ) وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمْ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ ( 17 ) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ « 1 » . وهكذا تجد كيف يبيِّن الله سبحانه وتعالى برنامجًا متكاملًا للحرية والاستقلال ، والمحافظة على الكرامة الإنسانية المتمثلة في العبودية الخالصة لله . أولًا : يأمر بتقوى الله ، . وهي أصل كلِّ فضيلة وحِكْمة كلِّ شريعة ، ويُرغِّب فيها بالحسنة التي تنتظر المتقين في هذه الدنيا ، ويحرِّض على الهجرة ( إن لزم الأمر ) ، ويأمر بالصبر على الأذى في جنب الله ، ويَعِدُ الصابرين أجراً كبيراً وبلا حساب . إنّ هذه وصايا وأحكام شرعية . ثانيًا : يأمر بإخلاص العمل لله ، وبالتالي التمرد على الآلهة التي تُعبد من دون الله ، وينذر العصاة بعذاب يومٍ عظيمٍ ، ويتحدى الكفار الذين يعبدون ما شاءوا من دون الله ، ويحذِّرهم بأنهم الخاسرون أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ، ويصف العذاب الذي يحيط بهم ، وتلك سُنَّة الله التي لا تتبدل : إنّ الظلم في الدنيا ظلمات في الآخرة ونيران ملتهبة ، وإنّ الكفر في الدنيا ظُلَلٌ هناك محيطة ولهب عظيم . ثالثًا : ويحدِّد - تبعا لهذه السُنَّة وتلك الحكمة - برنامج الاستقلال الثقافي ، حيث يعني عدة واجبات عملية : ألف : اجتناب الطاغوت والإنابة إلى الله ، والاجتناب من الطاغوت أمر عام ، ويتمثَّل هنا في التسليم الثقافي بلا تفكّر أو تعقّل ، مما يُدعى اليوم ب - ( نَفِّذ ثم ناقش ) . باء : الاستماع إلى القول ، ومعروف إنّ الاستماع غير السّماع ، فهو عملية تفهّم وتعقّل ، وهكذا لا يجوز الانغلاق المطلق دون الدعوات والأفكار المستجدة ، إنما يجب الاستماع إليها . جيم : الانتخاب القائم على أسس منطقية ، واختيار الأحسن وفقا لهدى الله ونور
هامش
( 1 ) الزمر : 18 10 .
من هدى القرآن — صفحة 84 | السيد محمد تقي المدرسي