تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
ترصد هذه النفسيات لمعالجتها ، أو إبعادها عن الساحة ، كما يجب عليها ترقب شائعاتها الضالة ، لدحضها وتبديلها بأفكار إيجابية بناءة ، والقرآن حينما يعالج هذه الأمور بشيء من التفصيل يعالج - أيضا - موضوع القيادة ، باعتبارها مما يتعرض للنقد ولا سيما في ظروف الهزيمة . إن المنافقين والانهزاميين من المسلمين ، أخذوا ينالون من كفاءة بل من أمانة قيادة الرسول لهم ، وكذلك تفعل الفئات المنافقة والمنهزمة مع كل قيادة في ظروف النكسة ، بيد أن القرآن يدحض هذه الفكرة فيما يخص رسول الله بالذات ، وفيها يخص كل قيادة أمينة اتبعت نهج قيادة الرسول بصفة عامة ، ذلك النهج الذي تتحدث عنه الآيات وهو اللين والعفو والاستغفار ( محاولة إصلاح الناس بشتى الطرق ) والمشاورة والعزم والتوكل . ثم يتحدث عن أمانة الرسول كرسول ، وأمانة كل قائد رسالي ذي سوابق في التضحية فيما يرتبط بالمهمة التي نسبت إلى الرسول ، والبعيد جدًّا عن طبيعة الأمة . ثم يختم الحديث ببيان درجة الرسول ، وكرامة الله للإنسانية بأن بعثه إليها . بينات من الآيات : [ 159 ] من أبرز صفات القائد ، أي قائد سعة الصدر والقدرة على تحمل الناس ، بما فيهم من سوء خلق ، وتناقض ، وجهل ، وانحراف . وسعة الصدر بدورها لا تأتي للقائد إلا إذا كان هادفا ، يحمل في قلبه رسالة عظيمة يستهين من أجلها بالصعوبات التي يلاقيها من قبل الناس ، ولذلك ربط القرآن بين لين الرسول ، وبين رحمة الله ( المتمثلة في رسالته ) . فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ خصوصا وأن مجتمع أهل الجزيرة العربية - كما كل مجتمع بدائي خشن - قد تشبع بالعنف بما فيه الكفاية ، كان يحتاج إلى قدر كبير من الليونة ، حتى يجتمع ويفكر في تصفية مشاكله بالتي هي أحسن . بينما المجتمعات المتحضرة التي تعودت على الدعة ، فإن الليونة قد لا تنفعها دائما مثل قوم موسى الذي كان نبيهم موسى عليه السلام شديدا معهم ، لأنهم فقدوا إحساسهم بالكرامة . والقائد يجب أن يربي نفسه على صفة الليونة ، حتى لا تفلت منه كلمة نابية فيجر قومه إلى شر مستطير . والليونة تعني الصفات التالية : فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ الناس تكون فيهم صفات سيئة ، وأعمال خاطئة ، وعلى القائد أن يصلحها ولكن بالحكمة ذلك أن هذه الصفة إنما هي نتيجة ظروف تربوية ، واجتماعية ، واقتصادية معينة ، فلا يتحمل الفرد كل مسؤولياتها . وبالإضافة إلى ذلك فإن رؤية الفرد إلى تلك الصفات ، والأعمال ، قد لا تكون
من هدى القرآن — صفحة 478 | السيد محمد تقي المدرسي