مَضَاجِعِهِمْ ذلك لأن هؤلاء الذين قتلوا إنما هم غيركم ، ويختلفون عنكم ، هؤلاء قوم ناداهم ربهم للاستشهاد فلبوا النداء ، وحين كتب عليهم القتل أسرعوا إلى الشهادة ، حتى ولو لم تكونوا تبرزون أنتم إلى المعركة .
والله قادر على أن ينصر رسالته من دون أية تضحيات ، ولكنه لا يفعل ذلك أوَ تدري لأية حكمة ؟ لأهمية التضحيات في كشف العناصر المنافقة ، وفي تطهير قلوب العناصر المؤمنة وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ .
دور الذنوب في الهزيمة
[ 155 ] ويبقى أن نعرف الأسباب الأساسية وراء هزيمة طائفة وأمنة طائفة ، هل هي أسباب وقتية تمليها مواقف الطرفين داخل المعركة ، أم تمتد إلى خارج المعركة ؟
الجواب : بل هي امتداد لما قبل المعركة ، وما المعركة إلا كالنار التي تكشف الذهب من غيره ، إن الرجل المؤمن الذي يتحمل مسؤولياته الإيمانية كاملة ، هو الذي يثبت في المعركة ، أما الذي لا يلتزم بواجباته الإيمانية ويكتسب المعاصي فإنه ينهزم في المعركة .
إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمْ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا فهم قد كسبوا السيئات فأصبحت تلك السيئات مدخل الشيطان إلى قلوبهم ، يوسوس ليهم ويضلهم عن الإقدام في سبيل الله .
وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ وأعطاهم مهلة جديدة ليمارسوا فيها اختيارهم إن خيرا أو شرا .
[ 156 ] المؤمن يرى في الشهادة حياة جديدة ، أما الكافر فإنه يراها نهاية أبدية للحياة ولذلك يتحسر كلما سقط شهيد من إخوانه وأقاربه ، وكان الكفار من أهل الكتاب يحسبون الموت نهاية ( بالرغم من كون عقائدهم الدينية خلاف ذلك ) ، وإذا قتل أحدهم في المعركة فإن قتله كان يدعوهم إلى ترك القتال ، لأنه يحسب خسارة ، وينعكس في صدورهم حسرة ، ولقد نهى الله المؤمنين عن هذه الحالة لأنها كفر بالله وباليوم الآخر .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ وهاجروا من بلد إلى بلد في سبيل الله ، أو ذهبوا لتحقيق مهام رسالية ثم ماتوا ، أَوْ كَانُوا غُزًّى يقاتلون في سبيل الله فقتلوا ، كانوا يقولون لهؤلاء لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا . إن هذه
من هدى القرآن — صفحة 475
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٧٥