تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
[ 154 ] المؤمن بشر ، يتعرض لعوامل الهزيمة ولكنه يتغلب عليها بفضل الإيمان بالله الذي يعينه على ذاته ، ويملأ قلبه بالاطمئنان ، ومن ثم يملأ جسمه بالراحة . ذلك لأن اطمئنان القلب ينعكس على سلامة الجسم ، وقدرته على مواجهة المواقف الصعبة . أما المنافق فلأن إيمانه كان مجرد سراب يخادع نفسه به ، ويحاول أن يخدع الناس ، لذلك فإن عوامل الهزيمة تؤثر في نفسيته ، ولا يشفى منها ، ولذلك فهو يتعلق بذاته ويخشى عليها ويظن بالله ظنون السوء الباطلة ويقول : نحن منهزمون لا محالة ويحتج على فكرته اليائسة بعدد القتلى ، ولكن الله يدحض حجته ، ويذكره بأن الله هو الذي يقدر المستقبل ، وليس ظن المنافق المشحون بعوامل اليأس والخوف والهزيمة ، ثم إن القتلى هم الذين قدر الله لهم أن يستشهدوا لكي يتم اختيار الناس ، وتطهير قلوب المؤمنين منهم ، ولو شاء الله لمنع القتل عن أي فرد من المؤمنين ، والله يقدر الموت بوسائل شتى ، وحتى لو لم يكن القتال مشتعلا إذن لاستشهدت طائفة من المؤمنين بأسباب أخرى ، مثلا : بفعل غارات الكفار عليهم في عقر دارهم . ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاساً يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ هم المؤمنون وحدهم والغم هو حالة انعدام الرؤية في القلب ، حيث تظلم النفس بسبب خوف شديد منشؤه حب الذات والخوف عليها . والنعاس حالة الراحة الجسدية المنبعثة من راحة نفسية واطمئنان كاف . وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ إنهم يمارسون الظن الباطل الذي يشبه ظنون الجاهلية ، وذلك لأنهم يقيسون أوضاعهم بعد الإسلام بأوضاعهم قبله ، فيزعمون أن مقياس النصر أو الهزيمة ، هو بضعة قتلى أو جرحى ، يبعدون من جهة أخرى دور الله ورسوله ورسالته في القوة العسكرية وتحقيق النصر . والظن الذي يظنونه هو أنهم يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنْ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ إنهم يهتمون بأنفسهم أكثر من اهتمامهم بالرسالة ، ويريدون الوصول سريعا إلى المكاسب الشخصية ، ومن دون التضحيات . قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ وعليكم أن تفكروا في انتصار الرسالة التي يرعاها الله ، لا انتصاركم أنفسكم يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لا يُبْدُونَ لَكَ إنهم يخفون حب الذات ، والخوف الشديد عليها ، وعدم الإيمان بالله ، وعدم الاهتمام بتقدم الرسالة ، يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنْ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا وكأن مقياس الانتصار هو انتصار أشخاصهم ، لا انتصار الأمة كأمة ، أو انتصار الرسالة الإلهية ، قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقَتْلُ إِلَى