وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَاباً مُؤَجَّلًا والفرق بين من يموت على الفراش ، ومن يموت في المعركة ، أن هذا يحصل على ثمن الآخرة دون ذاك وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا ويحصل المؤمن على جزاءين :
الأول : جزاء نيته الصادقة ، وعمله الصالح ( الاستشهاد ) .
الثاني : جزاء شكره لله ، أي وفائه بمسؤولية نعم الله عليه ، ومن أبرزها نعمة الحياة ، حيث قدمها لله ، والله يجزيه على ذلك وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ .
إن تكرار توجيه القرآن إلى جزاء الشكر في آيتين هنا ، يأتي لمواجهة صفة الجزع والهلع التي تصيب الإنسان الساذج عندما تقع الحرب . فيتساءل :
لماذا الحرب ؟ ، لماذا نقاتل ؟ . لماذا نُقتل ؛ بل لماذا نقتل الناس ؟ .
والقرآن يزرع في قلوب المؤمنين الاطمئنان ، والشعور بالرضا بهذا الواقع مؤقتا ، لحين تغييره بالأفضل ، وتركيز النظر في الجوانب الإيجابية له ، وذلك بالشكر لله على نعمه ، والعمل بمسؤوليات تلك النعم .
كيف قاتل الربيون
[ 146 ] والحرب ليست بدعة في تاريخ الرسالة . إنها كانت قديما وكان المقاتلون الرساليون هم أبرز من دخل المعارك ، فما كان يصيبهم وهن نفسي ( جبن - جزع - تردد ) ، ولا ضعف بدني ، ولا كسل ، إنما كانوا مطمئنين قلبيًّا ، أقوياء بدنيًّا ، نشطين حربيًّا ، وصابرين على البأس ، فاحبهم الله وجزاهم النصر في الدنيا ، والجنة في الآخرة .
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ كلمة كأين للدلالة على الكثرة ، والقتال معه يدل على أن النبي نفسه كان يقاتل ، والربيون هم المنتسبون إلى الرب ، أي مجاهدون من أجل الله فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ لقد كانت عناصر الانتصار مكتملة عندهم : القوة الروحية ، والقناعة بالفكرة ، والاستعداد للتضحية من أجلها ، والقوة المادية ، والنشاط ، والصبر .
الدعاء سلاح المؤمن
[ 147 ] وكانت قوة هؤلاء الروحية ، نابعة من الدعاء الذي يعتبر عملية شحن الذات
من هدى القرآن — صفحة 467
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٦٧