بالقوة المعنوية وذلك عبر :
ألف : القناعة بأن إصلاح الذات هو طريق التقدم ، لذلك كانوا يبدؤون دعاءهم - وعملهم بالطبع - بإصلاح الذات ، ويقولون : ربنا اغفر لنا ذنوبنا .
باء : إن أهم عنصر تربوي هو منع الإسراف في الأمر . يعني التقيد - دائما - بالمقاييس الرسالية ، فلا نوم إضافي ، ولا راحة كثيرة ، ولا استهلاك ، ولا تبذير ولا توغل في الشهوات . إنهم كانوا يستغفرون ربهم من إسرافهم ، ويقولون : ربنا اغفر لنا إسرافنا في أمرنا .
جيم : الثبات وعدم التردد ، وبالتالي التصميم والعزم الراسخ ، انه عنصر أساسي في النصر ، ذلك لأن الإرادة النافذة هي التي تصنع المعجزات :
[ مَا ضَعُفَ بَدَنٌ عَمَّا قَوِيَتْ عَلَيْهِ النِّيَّةُ ]
« 1 » . لذلك كان هؤلاء يدعون ربهم ويقولون ربنا : ثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين .
إن هذا السلوك الرسالي لهؤلاء ، دليل كل المقاتلين من أجل الله إنهم لم يكونوا يسخطون ، أو يترددون ، أو يجزعون وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ .
[ 148 ] والنتيجة الطبيعية لما وفرّه المؤمنون في أنفسهم والتزموا به في سلوكهم : فَآتَاهُمْ اللَّهُ ثواب الدارين ، وليس فقط الآخرة : ثَوَابَ الدُّنْيَا من السكينة والنصرة والتسديد وإصلاح البال ، بل : وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ هو فضل الثواب فوق عدله لأن : وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وقد وصف ثواب الآخرة بالحسن دون الدنيا لأنها دار الخلود .
وعطف السياق على اعترافهم بالإساءة والتقصير أنه تعالى سماهم محسنين ، فالاعتراف بالقصور والتقصير هو منطلق للإحسان والاستكثار من فعل الخير وتلافي النواقص .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، ص 53 .