قيمة كبيرة ، لأنها أداة لتوجيه الناس إلى الحياة السعيدة وإلى مقاومة الجبت والطاغوت ، ولنا أن نتصور أن قدرة الإنسان في ضبط نفسه عن شهواته متصلة بفهمه الصحيح لرسالة الدين في الحياة . إذ إنها هي التي تحذره من مغبة الاسترسال مع الشهوات وتبين له أن لقمة واحدة يمضغها الإنسان بشهواته ، قد تمنعه من الأكل الهنيء طول حياته . وأن ساعة واحدة من الغفلة واللاإرادة ، قد تجعل حياته وإلى الأبد جحيما لا يطاق ، وأن أية شهوة طائشة ، أو جريمة ، أو ذنب ، أو هفوة ، توجب عليه الحساب والعقاب الأليم في الآخرة . وبالتالي رسالة الدين تجعل إرادة الإنسان قوية وقادرة على ضبط الشهوات وتوجيه طاقاته نحو الجد .
نتائج التحريف
أما لو جاء رجل دين منحرف ، ومن أجل المماشاة مع أصحاب الشهوات والربح عليهم . وجمع أكبر عدد منهم حوله ، برَّر لهم سيئاتهم وهوَّن عليهم أمر العقاب وأخذ ينشر فيهم أفكارا من قبيل أن الله غفور رحيم ، أو أن الأنبياء والأولياء يشفعون لك ذنوبك ، وانك سوف توفَّق للتوبة وهكذا . فإن النتيجة ستكون خطيرة ، إذ إن أداة الضبط تتراخى في النفس وتندفع الشهوات في كل اتجاه . وقد يقدم صاحبها على أكبر الجرائم اعتمادا على تلك التبريرات السخيفة .
إن مجازر الحروب الصليبية ارتكبت بفعل تحريف رسالة الدين ، وتحويلها من أداة لضبط الشهوات إلى أداة لتبريرها . . بل وتكريسها وإعطائها الشرعية .
كما أن العديد من طغاة التأريخ كانوا يستغلون في مجازرهم الرهيبة بعض رجال الدين التحريفيين ، الذين يزورون الدين ويُسوّغون لهم أقتراف الجرائم .
وأولاد اليهود اليوم وفي إطار دولتهم الغير شرعية يقترفون الجرائم باسم الدين ، ولكن أي دين ذلك الدين الذي يبرر الجرائم بدل أن يدينها .
هذا عن الجبت . أما الطاغوت المتمثل في السلطات المستبدة والمستغلة والمستعبدة للبشرية فإن القوة الوحيدة التي تستطيع أن تتحرك ضدها هي قوة الشعب ، الذي يجب أن يحافظ على حريته وثرواته ويجاهد ضد مستغليه . ولكن الشعب بحاجة إلى سلاح فكري يساعده في تجميع قواه ، وتوحيد طاقاته ، وتبرير تضحياته . . وذلك السلاح هو الدين . ولكن يشترط ألَّا يسرق رجال الدين سلاح الشعب منه ، ويبيعوه إلى الطواغيت ، بثمن بخس دراهم معدودة .
ولنا أن نتصور كم ألف ألف جريمة تُرتكب في كل يوم بسبب خيانة رجال الدين لرسالة الدين . وكم يستعبد ملايين الناس لهذا السبب وهل لها قيمة تلك الدراهم التي يقبضها هؤلاء
من هدى القرآن — صفحة 426
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٢٦