عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 84 ) وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ ( 85 ) .
هدى من الآيات :
بالرغم من أن آيات الدرس السابق كانت عامة ، إلا أن رجال الدين التحريفيين وأنصاف المثقفين كانوا أولى الناس بها ، إذ إنهم هم أبرز أَهْلِ الْكِتَابِ . فالكتاب يعرفونه قبل غيرهم ويدرسونه ويعلمونه الآخرين فهم أهله بالأولوية .
والحديث في هذا الدرس يتركز على هؤلاء بالذات ، ويبدأ بأن العلم أمانة ، والذين لا يتحملون مسؤولية العلم لبعض المال ، ويخونون أمانته ، ينالون جزاءهم في الآخرة .
وخيانة العلم قد تكون بالتفسير الخاطئ للدين . بتحريف معاني نصوصه وجعلها تتوافق ومصالحهم الدنيوية .
وهؤلاء ليسوا أمناء الله على رسالته ، إنما أمناؤه الأنبياء الذين يخلصون الدعوة إلى الله لا إلى أنفسهم ، ولا إلى الملائكة أو الأنبياء ، ويصدق بعضهم ببعض ، وفقا للميثاق الذي اتخذه الله منهم قبل أن يحملهم مسؤولية الرسالة : أن يؤمنوا بالنبي الذي يبعث إليهم وينصروه فوافقوا جميعا عليه ، وأشهدوا الله على أنفسهم .
وهذا في الواقع هو الإسلام بمعناه الصادق ، فهو تجرد كامل عن الذاتية ، وتسليم مطلق لله . تماما كما أسلمت السماوات والأرض لسنن الله .
وبالنسبة لنا يعني هذا الإسلام ، الإيمان بجميع الرسل انطلاقا من وحدة الرسالات السماوية ، التي سيبحثها القرآن في الدروس التالية مباشرة .
بينات من الآيات :
الرسالة مسؤوليات وواجبات
[ 77 ] رسالة الله مسؤولية كبيرة يحملها الإنسان في الحياة ، وتتركز عند الأنبياء والصديقين ، وعند الذين ينصبون أنفسهم دعاة إلى الدين . وهي - في الوقت ذاته - مسؤولية ثقيلة وذات
من هدى القرآن — صفحة 425
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٢٥