يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ هل هناك فائدة في الكفر بآيات الله الواضحة .
[ 71 ] إنهم لم يكونوا يكفرون بالحق فقط ، بل يحاولون إضلال المؤمنين بشتى الوسائل ، التي منها :
أولًا : خلط الحق بالباطل ودمج الباطل به ، وخداع البسطاء فيه ، وهم أهل الكتاب الذين اؤتمنوا عليه . . يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ هل هذا في كتابكم أم من أجل تحقيق أهوائكم الضالة ؟ ! .
ثانياً : كتمان جوانب من الحق ، من أجل ألَّا تصبح حجة عليهم أمام الناس وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنه الحق من ربكم . .
إن الله حمَّل أهل الكتاب مسؤولية بيانه للناس ، وكانت ثقة الناس بهم آتية من منطلق أنهم سوف يحققون مسؤولية العلم التي على أكتافهم ، ولكنهم خانوا الله وخانوا الجماهير ، حين كتموا الحق ، وخلطوه عمدا بالباطل .
[ 72 ] وقاموا بخطوات عملية ماكرة ، لزرع الشك بالحق في قلوب البسطاء من أتباعهم لكيلا يؤمنوا بالرسالة الجديدة .
فلقد كانوا يتظاهرون بالإيمان في فترة من الوقت ، ثم يكفرون ويعودون لجماعتهم ، ويقولون : نعم خُدعنا وآمنا لأننا كنا طيبي القلب ، ومخلصين ، ولكننا اكتشفنا أنهم على باطل وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ، انظر كيف يؤدي الكفر بالحق إلى اتخاذ مواقف خطيرة ضد الحق ، ومن أجل إضلال الناس عنه .
[ 73 ] وكانوا يثيرون في أنفس اتباعهم العصبية الجاهلية البعيدة كل البعد عن روح الدين ، فيقولون لهم : دعوهم هم يتبعون دينكم ، لأنكم أنتم أصحاب الدين الحقيقي . علما بأن الدين لله ليس لهؤلاء ولا لأولئك وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ وليس هدى عنصر أو قوم معين ، ثم إن الرسالة التي هبطت على قلب محمد صلى الله عليه وآله ، هي مكملة لرسالة الله وخاتمة لها . . في حين أن رسالات الله السابقة لم تكن بذلك المستوى .
أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أيها المسلمون : فلا ترتابوا في دينكم ، لمجرد أن طائفة من الأحبار يؤمنون ثم يكفرون ، أو لمجرد أنهم يقولون : إننا حملة الرسالة التقليديون ، فكيف انتقلت الرسالة إلى العرب وهم ليسوا بمستوى حمل الرسالة ؟ ! كلا : إن الله يعلم أين يضع رسالته .
من هدى القرآن — صفحة 422
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٢٢