تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
يجهدون أنفسهم بعمل الخير أو التسابق إلى المكرمات ؟ إن خطورة القضية تكمن في تسرب هذه الفكرة العنصرية إلى مفاهيم الدين نفسه ، فإذا بهم يفسرون الدين بطريقة لا تدعو إلى العمل الصالح . والإيمان الصادق بقدر ما تدعو إلى تمجيد ذوات وتقديس أسماء ، وانتماءات كاذبة . من هنا قال الله سبحانه : وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ أي تفسير مفاهيم دينهم مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ بحيث سربوا وأدخلوا أفكارهم الشاذة في تفسير نصوص الدين . وعوضا من أن يفسروا الأحداث وفق رؤى دينهم وبصائره ، فسروا الدين وفق أفكارهم الكاذبة . [ 25 ] كلا : إن الله حين يجمع الناس في اليوم المعهود والموعود الذي لا ريب فيه يوم القيامة ، يجمعهم في صعيد واحد ، دون أن يفضِّل بعضهم على بعض ، بحسب أو نسب ، هناك يأخذ كل شخص نصيبه بالكامل ودون تفسيرات عنصرية . إن مجرد التفكير بذلك اليوم يجعل الفكرة العنصرية بلا دليل ، وبالتالي يفندها من الأساس ، إذ إن أساس الفكرة العنصرية مبتن على حب الذات ، والمغالاة في تعظيمها وبالتالي تقديسها وجعلها قيمة أساسية . فإذا تصورنا - ولو مجرد تصور - أننا سنقف للحساب أمام الله ، فإن تقديس الذات سيذوب في النفس لتعود إليها الخشية على الذات من سوء العمل . من هنا يتساءل القرآن : فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ من خير وشر وجوزيت جزاء كاملا على أعمالها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ . وكلمة أخيرة : قلنا سابقا : إن الإيمان بالآخرة حجر الزاوية في فكر المسلم . وأقول الآن : إنه كذلك حجر الزاوية في التفكير السليم ، إذ إنه مثلا يناقض التفكير العنصري ، وفيما يلي من الآيات سنجد ان الله يذكِّرنا بالآخرة ، عندما يذكر بضرورة إصلاح الفكر ، أو إصلاح النفس في أي جانب من الجوانب .