تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
ثالثاً : الفكر العنصري المنتشر فيهم ، واعتقادهم أنهم أفضل من غيرهم ، لا بأعمالهم إنما بأجسامهم ودمهم ونسبهم . وهذه الأسباب الثلاثة لا تختص باليهود فقط ، وإنما قد تهبط كل أمة مؤمنة إلى دركها ، وربما لذلك لم يذكر القرآن اسم اليهود . بينات من الآيات : كيف يتسافل الإنسان ؟ [ 21 ] كيف يهبط الإنسان إلى مستوى متدن في الأخلاق ويقتل رجلا لا لشيء إلا لإخلاصه ، أو صدقه ، ونقاء إيمانه ، وحبه لله وللمجتمع . إن الإنسان لا يهبط فجأة إلى هذا المستوى السحيق ، إنما في البداية يكفر بآيات الله ، وحين يختار موقف الكفر ينضم إلى صفوف المعارضة ، وتنمو في قلبه السلبيات الصغيرة . . حقده على رجال الله ، حسده من تقدمهم ، اعتبارهم أعداء مصالحه ، اعتبارهم أعداء وطنه و . . و . . حتى يغطِّي العداء كامل قلبه . وهناك يقدم على تصفيتهم جسديًّا ، فيصل به الأمر إلى قتل الأنبياء وهناك يستحق العذاب الأليم . . يقول الله : إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنْ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ، إنهم قتلوا الأنبياء والصالحين لأنهم يأمرون بالقسط ، بالعدالة ، بالمساواة ، فكيف يرضى الطغاة والظالمون والمستكبرون بالقسط ؟ فلكي يفتحوا طريقهم إلى الظلم كانوا يقتلون رجال الله الذين يضعون من أنفسهم سدًّا أمام رغبات الظالمين . والعذاب الأليم الذي ينتظر هذه الفئة يتلخص فيما يلي : [ 22 ] حبط أعمالهم في الدنيا والآخرة . إذ ماذا تنفع الصلاة مع الظلم ، أو الحج مع الاغتصاب ، أو إنفاق جزء من ثروة حصلت كلها من طريق غير مشروع . وبالتالي : ماذا تنفع سائر الواجبات إذ جُرِّدت من روحها الحقيقية وأهدافها الاجتماعية . ومن هنا قال عنهم ربنا : أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا إذ لا تعطيهم الوظائف الدينية المجردة عن الإيمان الحقيقي لا تعطيهم المردود الدنيوي الذي لابد أن تعطيه . فالصلاة لا تهذب نفوسهم ، والحج لا يحافظ على وحدتهم ، والزكاة لا ترفع الطبقية
من هدى القرآن — صفحة 391 | السيد محمد تقي المدرسي