تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧

الإطار العام

معدن الوحي ومهبط الرسالات لماذا سميت هذه السورة باسم ( آل عمران ) ؟ هل لأن آل عمران كانوا يشكلون التجمع الإيماني الصادق باعتبار أن السورة تتحدث عن الأمة الإسلامية بوصفها مجتمعاً مبدئيًّا يتمحور حول الإيمان بالله والحق ، فقد سميت بآل عمران بوصفهم مثلًا واقعيًّا لهذا التجمع ؟ أم لأن التجمع الإيماني يتمحور حول أشخاص ، هم رسل الله في الأرض ، وهؤلاء الأشخاص هم صفوة الناس الذين اختارهم الله بحكمته البالغة لما علم فيهم من إخلاص له ، وصدق في العمل من أجله ، و ( آل عمران ) هم مثل بارز لهؤلاء الصفوة ، فكانت السورة باسمهم ؟ . وسواء كان هذا أو ذاك السبب في تسمية السورة ، فإن الله خلَّد هذه العائلة الكريمة بذلك ، لكي تكون قدوة للإنسان المسلم ، وللأسرة المسلمة ، وبالتالي للمجتمع الإيماني . ويتصل هذا الموضوع بالإطار العام للسورة ، حيث إن هناك قيمتين تحكمان الناس ؛ هما قيمة رسالات الله ، وقيمة الأرض وما فيها من زخرف الحياة الدنيا . تتجلى قيمة الرسالة في الإيمان بالله ، والتسليم له ، واتباع الحق الذي أوحاه الله ، وطاعة رسل الله بلا تفريق بينهم ، وبالتالي قيمة مسؤولية الإنسان الكاملة عن أي تصرف يقوم به . وتتجسد قيمة الأرض في تقديس البشر لذاته ، والاعتقاد بالتمييز العنصري ، ومن ثم القومي ، والإقليمي ، والطبقي ، والتنصل عن بعض المسؤولية اعتماداً على العنصرية . وتتحدث سورة ( آل عمران ) عن التقابل بين قيمتي السماء والأرض في الحقل الاجتماعي ، حيث تبين لنا أن الأمة الإسلامية إنما هي تجمع مبدئي ، تستمد تلاحمها من قوة الرسالة ، وتتمحور حول قيم الإيمان بالله والتسليم له ( وهو الإسلام ) والخضوع للحق وتقبل المسؤولية ، وبالتالي الجهاد الذي هو قمة المسؤولية والتضحية .
من هدى القرآن — صفحة 367 | السيد محمد تقي المدرسي