تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فلستم بحاجة أبدا إلى علم الناس . . بل الله يعلم ، وهو يزيدكم بالإنفاق خيرا ، ويدفع عنكم الضر ، ويكفر بعض السيئات . . [ 272 ] والإنفاق إنما هو في سبيل الله ، وليست القيادة الإسلامية إلا قناة للمال المنفق توصله إلى مستحقيه ، وليست مسؤولة في إنفاق الأغنياء عن أكثر من ذلك ومن الحض عليه كما تبينه آيات أخرى . لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إنما المسؤول الأول عن أعمال الشخص هو ذاته ، لأن فوائده وأضراره تصيبه مباشرة وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأَنفُسِكُمْ ولا يحسب إنفاق عند الله إلا ذلك الإنفاق الخالص لوجه الله وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ . والإنفاق لا يختص بالمال ، بل يمكن أن يشمل أي شيء يملكه المرء كالجاه حين يبذله في خير الضعفاء ، والعلم يدل به الجهال إلى الخير ، وكل شيء ينفق فهو محبوب عند الله في كتاب ، مجزي به غدا وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ . [ 273 ] إلى هنا عرفنا شروط الإنفاق الصالح ، يبقى أن نعرف : أين ننفق الأموال ولمن ؟ يجيب السياق عن هذا السؤال : لِلفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ بسبب منع العدو لهم ، كالذين أخرجوا من ديارهم ، لأنهم لم يستسلموا للطاغوت . . أو بسبب الضعف والمرض كالمحاربين القدامى الذين أكلت المعارك شبابهم ، ثم أصبحوا ضعفاء ، لا يستطيعون امتهان عمل ، ولا يمكنهم العودة إلى عملهم السابق يَحْسَبُهُمْ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنْ التَّعَفُّفِ لأنهم لا يسألون أحدا شيئا لكرامتهم وعفة نفوسهم . . تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ . [ 274 ] وكلمة أخيرة في الإنفاق في سبيل الله على الإنسان ألَّا يضع حدًّا لإنفاقه ، بل عليه أن ينفق أنَّى وجد ثغرة في المجتمع يحاول سدها بإنفاقه ، ويكون من الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ .
من هدى القرآن — صفحة 351 | السيد محمد تقي المدرسي