ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 281 ) .
هدى من الآيات :
من الناس من ينفق في سبيل الله على الضعفاء ، ومنهم من يعكس تماما فيستغل الضعفاء ، ويبني كيانه الاقتصادي على أنقاض ثرواتهم المحدودة ، هؤلاء هم المرابون الذين يتحدث عنهم القرآن هنا ، لأنهم الوجه المتناقض مع المنفقين الذين تحدث عنهم الدرس السابق .
والآية الأولى تحدثت عن النتائج المرة للخلط بين البيع والربا ، وبينت الآية الثانية الفرق بين المنفق في سبيل الله والمرابي ، فالأول يضاعف له الله والثاني يمحقه .
وبعد أن وجَّه القرآن الأنظار إلى الصلاة والزكاة باعتبارهما وسيلتي خلاص للمؤمن من ضغط الشهوات ومنها شهوة الإثراء السريع بالربا ، بعدئذ وجَّه نداء آخرا للمؤمنين بترك الربا والاكتفاء فقط برأس المال ، ولم يكتف القرآن بذلك ، بل أمر في الآية التالية بأن تُعطي مهلة كافية لمن لا يستطيع تسديد ديونه ، أما الآية الأخيرة فقد ذكَّرتنا بالتقوى ، تلك الصفة النفسية التي يكون تجنب الربا واحدا من مظاهرها .
بينات من الآيات :
آثار الربا
[ 275 ] التجارة تزيد العقل ، لأنها تحمل بين طياتها مخاطر الخسارة ، فيفكر صاحب التجارة بكل أسلوب ينجح تجارته ويجنبها الخسارة ، وبالتفكر المستمر ينمو العقل أما لو اطمأن الإنسان إلى مصدر ثابت من الربح يأتيه بلا تعب فلماذا يفكر ؟ !
إنه يعطل عقله لأنه لا يحتاج إليه ، وشيئا فشيئا يضمر العقل حتى ينتهي ، والربا هو ذلك المصدر الثابت الذي ينتظره كل الكسالى حيث يأملون أن تكون لديهم ثروة معينة يقرضونها للفقراء مقابل جزء من جهدهم ، سواء خسر أولئك الكادحون أم ربحوا ، ولذلك فإن أخطر أضرار الربا هو تشجيعه على تكوين طبقة من المترفين والمعتوهين في المجتمع .
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ لا يجهدون أنفسهم إنما يقومون ويتحركون لمجرد اللهو حيث يخالطهم خبل من الشيطان .
من هدى القرآن — صفحة 353
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٥٣