تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ كم يحتاج هذا المسكين إلى هذه الجنة ، التي هي خلاصة جهوده في الحياة الدنيا . . ؟ ولكن كيف به إذا أحاط الخطر بجنته فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ ، هل يمكن تصور خيبة أمل هذا الشيخ المحروم من جهده ؟ ! كذلك هي حالة ذلك الذي أنفق أمواله رجاء الثواب ، ثم بعث بنار المن والأذى ، فالتهمت ثواب إنفاقه ، ويوم احتاج إلى ذلك الثواب لم يجده ، ووجد الله هناك أعد له نارا لاهبة ، جزاء ريائه وكبريائه السخيفين كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ . [ 267 ] إذن الشرط الأول للإنفاق الصالح : أن يكون في سبيل الله ، والشرط الثاني ألَّا يُتبع بالمن والأذى ، فلا يستثمر من أجل تكريس الطبقية في المجتمع ، والشرط الثالث يبينه القرآن في هذه الآية ويقول : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ فعليكم باختيار أفضل ما عندكم ، سواء حصلتم عليه بالجهد ، كما المال والبناء ، وما صنعتم بأيديكم ، أو لم تصرفوا فيه جهدا ، كما الزرع والضرع . . المهم أن تختاروا أفضل أموالكم لتقدموه لله ، ولا تتوجهوا نحو الخبيث ، حتى تختاروه للإنفاق ، وفكروا لو انقلب الحال وكنتم أنتم الفقراء وغيركم ينفق عليكم هل كنتم تقبلون بهذا الخبيث ؟ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا وتتساهلوا فِيهِ . وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ وليس بحاجة إلى إنفاقكم ، فهو غني وهو حميد في غناه . يتفضل عليكم من بحر غناه فيحمده الجميع ، وأنتم - عباد الله المؤمنين به - تخلَّقوا بأخلاق ربكم ، وأعطوا من غناكم شيئا يحمدكم الناس عليه . [ 268 ] ولا تستجيبوا لصراخ الشيطان الذي يناديكم من داخل أنفسكم : لا تنفقوا لأنكم سوف تصبحون فقراء لو أنفقتم . كلا . . إن الإنفاق يدوّر الثروة بين الناس ، ويسبب انتعاش الاقتصاد ، وبالتالي استفادة الجميع ، وحين يدعوكم الله إلى العطاء ، فإنه يدعوكم إلى أفضل منه . ومن جهة أخرى ، الشيطان يخوفكم من الفقر ، فتمسكون أيديكم فيكرهكم الناس ، وتنتشر البغضاء ، وتتولد منها الفحشاء ، أوَلَيس الأفضل هو الإنفاق ، حتى ينتشر المحبة والوئام والخصام . الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمْ الْفَقْرَ لأنه يخوفكم منه . ولكن لماذا يريد الإنسان المال ؟ أليس حتى يتصرف فيه بحرية ؟ فكيف إذا جاءه الفقير ، ولم يتصرف في المال بالإنفاق . إذن ما الفرق بينه وبين الفقير الذي لا يملك شيئا ! ، كلاهما لا يملك قدرة التصرف في المال ، وحال البخيل