تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 274 ) . هدى من الآيات : الإنفاق في سبيل الله نتيجة مباشرة للإيمان بالله وعلامة على عمق اليقين بأن الله هو القادر على الكون وأنه واهب الحياة والغنى والملك والهدى . وشخصية المسلم تتميز بأنها معطاءة ، وعطاؤها ليس من أجل شهرة أو رياء ، بل في سبيل الله . ووفق المنهاج الذي رسمه الله . والقرآن تحدث عن الإنفاق في أكثر السور ، إلا أن حديثه هنا يتميز بالجوانب النفسية للإنفاق ، والتي تعالجها سورة البقرة أكثر من غيرها ، فالإنفاق هنا جاء بوصفه مظهر من مظاهر الإيمان بالله واليوم الآخر . ففي الآية الأولى نجد التوجيه إلى ضرورة أن يكون الإنفاق في سبيل الله ، وفي الثانية والثالثة والرابعة ألَّا يكون وراءه منّ ولا أذى ، أما الخامسة فهي تضرب مثلا على الإنفاق في سبيل الله كيف أنه يثبت الإيمان ، أما الآية السادسة فهي تأمر بأن يكون الإنفاق من المال الطيب وليس الخبيث وهكذا . . بينات من الآيات : [ 261 ] الله هو واهب الحياة وواهب نعمها ، والآن يطلب منا أن نقدم له بعضا مما أعطانا ، حتى يعوضنا عنه أضعافا مضاعفة ، إن ما نقدم لله لن يضيع ، بل مثله كالحبة التي ندفنها تحت الأرض ، فهي لا تنتهي ، بل الأخرى التي نأكلها هي التي تنتهي ، أما هذه التي سترناها تحت الأرض ، فهي تنمو وتنمو حتى تصبح مئات الحبات ، هذا صنع الله ، إنه يأخذ منك قدرا بسيطا من المال تنفقه في سبيله فيضاعفه لك . مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ . [ 262 ] قد يكون الإنفاق في سبيل الله في ظروف صعبة ، كأن يكون صاحبه قليل المال ، ولكنه ينفق على من هو أفقر منه ، أو يؤثر الآخرين على نفسه وبها حاجة ، أو يتحدى بالإنفاق سلطان الطاغوت ، أو يداوي جرح مظلوم . وآنئذ يكون الجزاء بقدر المشقة ، وبحسب الظروف الموضوعية والنفسية التي تكتنف الإنفاق ، والله يعلم بهذه الظروف تماما ، وهو قادر على أن