فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( 217 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا « 1 » وَجَاهَدُوا « 2 » فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 218 ) .
هدى من الآيات :
بالرغم من أن هذه الآيات تبين لنا جوانب من فريضة القتال ، إلا إنها ليست مرتبطة بآيات ( الجهاد الإسلامي ) بل هي متصلة ببناء شخصية الأمة ، التي تتميز بالتقوى وبالتمحور حول الحق ، في رد الخلافات إلى الإسلام ، وأيضا بالاستقامة والتصلب في التمسك بالرسالة ، وعدم التهاون فيها رغم الصعوبات التي تعترض طريقها .
ففي الآية الأولى نجد كيف أن الله يبشر الأمة بالأيام الصعبة التي تستقبلها ، وينذرها بأنها إذا لم تستقم فيها على الحق فإن الجنة حرام عليها . ثم يتحدث عن الإنفاق باعتباره فريضة مقارنة لأيام الشدة . وبعدئذ يبين لنا أن القتال كره لكم ولكن لابد لكم منه ، وأن هدف العدو من القتال هو استلاب دينكم وإعادتكم إلى أغلال الكفر وعليكم أن تصمدوا ضده . ويبشر أخيرا الصامدين في وجه الضغوط بكل خير .
وربما تكون الآية الأولى من الدرس القادم متصلة بالحديث عن الاستقامة والتصلب ، إذ إنها تحرم الخمر والميسر وهما أداتا تمييع للأمة ، وتسببان إبعادها عن الجدية الرسالية .
بينات من الآيات :
[ 214 ] حُفَّت الجنة بالمكاره ، ومن أراد أن يدخلها فعليه أن يقتحم هذا السور الشائك . ولكن هل يعني ذلك أن أهل الجنة في شقاء دائم ؟
كلا . بل يعني أنهم يتمتعون بالقوة والصلابة التي تجعلهم مستعدين لكل الظروف . وهي تعطيهم مناعة من الاستسلام للضغوط ، وتحدي محاولات الاستعباد .
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ عبثا وبلا ثمن ودون أن تكونوا من أهل الجنة الذين امتحنوا بالفتن الصعبة ونجحوا فيها .
هامش
( 1 ) هاجروا : الهجر ضد الوصل ، يقال : هجره يهجره هجرانا وهجرا وهجرة إذا قطع مواصلته - وهجر المريض يهجر هجراً إذا قال ما يهجر من الكلام . وسموا المهاجرين لهجرتهم قومهم وأراضيهم .
( 2 ) جاهدوا : جاهدت العدو مجاهدة وجهادا إذا حملت نفسك على المشقة في قتاله .