تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وَلَمَّا يَأْتِكُمْ أي دون أن يواجهكم مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ البأساء هي الصعوبات التي منشؤها العدو ، والضراء الصعوبات المادية كالفقر والمرض « 1 » . وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ لهول الصعوبات والخسارة ، كانوا يستعجلون نصر الله ، وعندما تصل الصعوبة إلى ذروتها يجب أن نأمل الفرج . أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ وهذه الآية تعني أن الذين يحلمون بالجنة مجانا وبلا ثمن إنما يحلمون باطلا وسيجدون أنفسهم في النار . الجنة ليست مربض الأغنام ، إنها مقام الرجال ومكتسب الأبطال . وعهود التخلف والابتعاد عن صلابة الرسالة وخشونتها هي المسؤولة عن هذه النظرة اللامسؤولة إلى الجنة ، ولهؤلاء يقول الإمام علي عليه السلام : [ هَيْهَاتَ لَا يُخْدَعُ اللهُ عَنْ جَنَّتِهِ وَلَا تُنَالُ مَرْضَاتُهُ إِلَّا بِطَاعَتِه ] « 2 » . الإنفاق سبيل التضحية [ 215 ] كما في الحرب ، هناك في السلم فتنة وبلاء يتمثل في ضرورة الإنفاق والإنفاق هو الإعداد النفسي الخارجي للحرب ، وهنا يشير القرآن إلى الجانب النفسي من الإنفاق إذ يجب أن يكون خالصا لله ، حتى يربي صاحبه على العطاء والتضحية ، ذلك أن التضحية ، كأية صفة نفسية أخرى ، تحتاج إلى التدريب ، فهي تنمو شيئا فشيئا ابتداء من التضحية بالمال القليل ، ثم المال الكثير ، ثم القتال والصمود وهكذا ، لذا يحدِّد القرآن هنا جهة الإنفاق ، لعلاقته الوثيقة بالتضحية بالنفس ، وقلما تحدث القرآن عن التضحية بالنفس دون أن يقرنها بالتضحية بالمال . والسؤال عن مادة الإنفاق ، أَجْمَلَ الجواب فيه بعنوان جامع بمطلق الخير ، وفصّل عن جهة الانفاق لأنه السؤال الحكيم . يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ فكل خير يمكن إنفاقه ، ولكن علينا أولا أن نحدد وجهته وهي : ابتغاء مرضاة الله بعيدا عن الأهداف المادية أو الرياء ، والله عليم ، وهذا مدعاة للإخلاص والاستزادة في الخير . وثانيا جهة الانفاق ومن يُنفق عليه ، إذ إن من صلاح العمل أن يكون مناسبا ونافعا فيكون مرضيا من الرب . وقدم الوالدين ثم
هامش
( 1 ) راجع مجمع البيان : ج 1 ، ص 399 . ( 2 ) نهج البلاغة : خطبة : 129 .