من هنا فالقتال من أجل الحرية والحقوق قتال مشروع ، لأنه قتال من أجل المبادئ الرسالية التي تريد تصفية عناصر الفساد ، أولئك الذين لا يمكن مهادنتهم لأنهم لا يقفون عند حد معين في فسادهم .
وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ اسْتَطَاعُوا فهم يحاربون المبادئ الرسالية ويحاربون المعتقدين بها ، وعلينا أن نقاتلهم دفاعا عن مبادئنا ، وألَّا نخضع لأهوائهم التي تشتهي أن تسرق منا قيمنا .
وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ فالارتداد يسلب الإنسان ثمرة الإسلام في الدنيا والآخرة ؛ لأن قيمة الإنسان إنما هي برسالته التي يلتزم بها ويدافع عنها حتى الموت .
فإذا تنازل الإنسان عن رسالته فقد تنازل عن قيمته رأسا ، إنه إذا يُذل إذلالا ، ويُحرم من حقوقه ، ويعود مرة أخرى تحت نير الطغاة وخسفهم ، وما سلف من أعماله لن ينفعه فقد نقض غزله وهدم بنيانه فهو هباء وكأنه لم يكن ، فها هو في ربقة الكفر والظالمين . أما في الآخرة فإن الله يسوقه إلى النار ، وحتى عباداته ( كالصلاة ، الصيام ) سوف تحُبط هي الأخرى ويبطل ثوابها . لأنه لم يحافظ على حريته ، ولأنه أطاع الطاغوت في أهم أجزاء حياته ، وجعل طاعة الله محدودة ببعض الجزئيات . إنه سوف يقضي حياته في النار .
[ 218 ] هذا عن أولئك الذين يستسلمون لضغوط الطاغوت ، ويتنازلون عن دينهم وحريتهم وجهودهم للعدو ، أما الذين يهاجرون في البدء ليشكلوا قوة فلا إحباط ( إبطال العمل ) فيما لو أخطؤوا جهلا في بعض الموارد ، بل غفران الذنوب .
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ إن هؤلاء يحدوهم الأمل بالانتصار على العدو في الدنيا ، والجنة في الآخرة ، وهذا الأمل سوف يتحقق بفضل الله لهم .
من هدى القرآن — صفحة 303
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٠٣