تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
[ 181 ] الوصية حق على المتقين ، ولكن تنفيذ الوصية حق على الناس ، وعلى الإنسان أن ألَّا يمتنع عن الوصية بحجة الخوف من عدم تنفيذها ، إذ التنفيذ مسؤولية الوصي أولا والمجتمع ثانيا ، وليس مسؤولية الذي يوصي فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ صاحب التبديل وشركائه من الذين يرضون بالتبديل ولا ينهون عنه إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ شاهد على الوصية ، عالم بمن يبدلها . [ 182 ] فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً ظلما متعمدا أو غير متعمد ذلك أن الجنف - كما جاء في مجمع البيان - : الجور ؛ وهو الميل عن الحق ، ثم قال : [ الإثم : أن يكون الميل عن الحق على وجه العمد ، والجنف أن يكون على جهة الخطأ من حيث لا يدري أنه يجوز ، وهو معنى قول ابن عباس والحسن وروي ذلك عن أبي جعفر عليه السلام . وقال : الجنف : [ هو أن يوصي به في غير قرابة ] ( ثم أضاف ) : وعليه أكثر المفسرين وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام ] « 1 » . فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ذلك لأن الله سبحانه يغفر لمن كان على الخطأ كالموصي إذا تراجع عن خطئه . هذه هي مسؤولية المجتمع في مسألة الوصية أن يراقبوا الموصي ، فلا يدعوه يجفو بحق أولاده أو يُضرَّ بهم ، كأن يكون الموصي لا يملك ألا بيتا واحدا وله ذرية ضعفاء ، فيوصي بتلك الدار لرجل غريب ، مما يسبب في بيع الدار وإبقاء أهله بلا دار سكنى ، آنئذ يتدخل المجتمع لتصحيح الوصية . جاء في حديث شريف مأثور عن الإمام الصادق عليه السلام : [ مَنْ عَدَلَ فِي وَصِيَّتِهِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَصَدَّقَ بِهَا فِي حَيَاتِهِ ، وَمَنْ جَارَ فِي وَصِيَّتِهِ لَقِيَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ ] « 2 » .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 1 ، ص 484 . ( 2 ) الكافي : ج 7 ، ص 58 .