كُنتُمْ تَخْتَانُونَ « 1 » أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ « 2 » وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ « 3 » الأَسْوَدِ « 4 » مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 187 ) وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 188 ) * يَسْأَلُونَكَ عَنْ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 189 )
هدى من الآيات :
المجتمع الإسلامي مجتمع ملتزم مسؤول ، تجري الأنظمة فيه بحافز داخلي يسميه القرآن ب - ( التقوى ) ، وهذا الحافز يخلقه الإيمان بالله ، وتنميه طائفة من الواجبات في طليعتها الصيام .
وبمناسبة الحديث عن شخصية الأمة تتحدث هذه الآيات عن الصيام بوصفه أفضل وازع نفسي للأمة يحافظ على حدود المجتمع ويراعي أنظمته .
وفي البدء يبين القرآن فلسفة الصيام ، وبعدئذ يبين طائفة من أحكامه ، ثم يتحدث عن أهمية شهر رمضان ، وبهذه المناسبة يتحدث عن الدعاء ، وأخيرا يعود إلى أحكام الصيام والمحرمات الأساسية فيه .
والملاحظ في القرآن : أنه يتحدث عن الصيام قبل وبعد الحديث عن حرمة المال ( الآيات 183 / 188 ) وكأنه يوصينا بأن من أهداف الصيام تحقيق وازع داخلي يحافظ على حرمات المجتمع أبرزها حرمة المال .
هامش
( 1 ) تختانون : الاختيان الخيانة ، يقال : خانه يخونه خوناً خَائِنَةَ الأَعْيُنِ مسارقة النظر إلى ما لا يحل ، واصل الباب منع الحق .
( 2 ) تباشروهن : المباشرة الصاق البشرة بالبشرة وهي ظاهر الجلد .
( 3 ) الخيط الأبيض : بياض الفجر .
( 4 ) الخيط الأسود : ظلام الليل .