نار ملتهبة ، ذلك أن الأعمال السيئة تتجسد بعد الموت .
وَلا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ استهانة بهم ، وتصغيرا لقدرهم ، وهم الذين حرموا على الناس الطيبات تأييدا للسلطات ، وطلبا للجاه عندها ، والحال أنه لاجاه لهم عند الله أبدا وَلا يُزَكِّيهِمْ بالرغم من أنهم يحسبون أنفسهم من رجال الله ، ويزكُّون أنفسهم حتى يجعلوها أقرب الناس إلى الله ، في حين أن الله لا يعتبرهم أزكياء ، ولا يقبل منهم دعواهم بأنهم عباده الصالحون وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ في الدنيا والآخرة .
لماذا هذا العذاب ؟
[ 175 ] كل تلك العقوبات كانت جزاء أعمالهم لماذا ؟
السبب واضح أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى باعوا الهدى في مقابل بعض المكاسب المادية التي سببت ضلالتهم عن الحق ، وتورطهم في المهالك وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ حيث اشتروها لأنفسهم بعد علم بالدين .
صفات علماء السوء
[ 176 ] إن لهؤلاء علامتين :
العلامة الأولى : أنهم حرَّفوا الكتاب حتى جعلوه متوافقا مع مصالحهم ، ولأن مصالحهم مختلفة ، ولأن كل طائفة فسروا الكتاب حسب مصالحهم ، فقد اختلفوا في الكتاب ذاته ، وتحوَّل الكتاب عندهم إلى أداة تفريق ، وكان سبيلا للتوحيد ، كان كتاب حق فأصبح عندهم كتاب هوى .
ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وأوجب على الناس أن يقيسوا الأشياء والأشخاص به وأن يحددوا أهواءهم وفق مبادئه ، أما هؤلاء العلماء المنحرفون فقد أضلوا الناس عن الكتاب واختلفوا فيه وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ إنهم متمردون على الحق .
إن الله سبحانه وعد هؤلاء الضالين المضلين من أهل الكتاب بأشد العذاب لماذا ؟
لأنهم سلبوا من الناس أفضل ما كانوا يملكون ، سلبوهم إيمانهم ، وهداهم ، وعقولهم ، ودفعوا بالناس إلى هاوية بعيدة ، كل ذلك لقاء بعض المكاسب المادية ، وعلى الأمة أن تستيقظ
من هدى القرآن — صفحة 269
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٦٩