فئات :
فبعضها ( سوء ) يمنع من الانتفاع بالحياة مثل : أكثر القوانين الزراعية والتجارية الحديثة التي وضعت للحد من نشاط الناس ، وللإبقاء على سيطرة مراكز القوى ( شياطين الأرض ) على مقدرات الناس .
وكمثل بسيط كان رؤساء العشائر الذين كانوا يتمتعون بقوة البطش يقتطعون لأنفسهم أرضا يسمونها بالحمى ، ويحرمون على الناس رعي أغنامهم فيها ، ثم تطورت وأصبحت تلك الأراضي ملكا لأقرب الناس إلى السلاطين ( الإقطاعات السلطانية ) ، ثم تطورت وأصبحت أراضٍ أميرية مرتبطة بالبلاط الملكي ، ثم تطورت وأصبحت ملكا لأصحاب رؤوس الأموال الضخمة أو ما أشبه .
ترى أن كل هذه القوانين منعت من زراعة الأرض ، وبالتالي من انتفاع الإنسان بها ، والسؤال كيف استطاع هؤلاء الشياطين منع الناس من الانتفاع بما جعل الله لهم حلالا ؟
الجواب : إنما فعلوا ذلك في ظل القوانين والأعراف والتقاليد الباطلة ، فإذا إيمان الناس واتباعهم لتلك القوانين والأعراف والتقاليد هو السبب غير المباشر لعدم انتفاعهم ، إذن فلنكفر بالشيطان وبأنظمته الجائرة .
و ( السوء ) يتطور إلى ( الفحشاء ) إذ إنه يكرس السلطة والثروة بيد طائفة من الناس يستغلونهما في الظلم . والفحشاء تتلبس بثياب الدين ، بفعل تعاون الانتفاعيين ( المستثمرين ) مع بعض من يسمى ب - ( رجال الدين ) الذين يحرِّفون كلام الله ، ويكتمون الكتاب إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ إذن أحد مظاهر ( السوء ) الأنظمة الباطلة ، وكما أن أبرز مظاهر ( الفحشاء ) الظلم الاجتماعي الذي يقع - عادة - بسبب تلك الأنظمة والتبرير الديني لتلك الأنظمة وذلك الظلم .
عبدة الآباء
[ 170 ] وكمثل لذلك اتباع الآباء المنحرفين وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ وفيه رفاه للجميع ، وتحرر للطاقات ، واستفادة من نعم الحياة قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أي ما تعودنا عليه من حياة آبائنا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ .
[ 171 ] ومثل هؤلاء مثل الببغاء حيث يرددون ما يقوله الآخرون دون أن يفهموا منه
من هدى القرآن — صفحة 267
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٦٧