وسائر خصائصها ، بينما تركوا الجوهر الذي هو ذبح البقرة والإنفاق في سبيل الله وإطعام الفقراء ، وعموم قضية تحقيق التكافل الاجتماعي ، والسعي إلى القضاء على ظاهرة الجوع من ناحية ، والبخل من ناحية أخرى ، والإسراع في استيعاب وتطبيق الأوامر الشرعية وكذلك هي الأمة الإسلامية في بعض مراحلها المتأخرة ، حيث كانت تتوغل في التفاصيل وتنسى أو تتناسى روح التعاليم والأهداف المرجوة من ورائها .
فالقرآن الكريم يحذر الناس من أن الضعف الإيماني المتمثل في التواني في تطبيق الأحكام والأوامر قد ينتهي بصاحبه إلى مرحلة أخطر ، هي الابتعاد التام عن الإيمان . وطرحت ( الآيات : 104 - 123 ) الدروس والعبر التي ينبغي للأمة استفادتها من حياة بني إسرائيل وقوم موسى عليه السلام عموماً .
أما ( الآيات : 124 - 140 ) فتحدثت عن النبي إبراهيم عليه السلام كنموذج رائع في التوحيد .
و ( الآيات : 141 - 150 ) تناولت الكعبة باعتبارها القبلة والرمز المقدس لوحدة المسلمين ، ومظهراً من مظاهرالاستقلال الثقافي ، وكياناً متماسكاً يميزهم عن سائر الأمم .
وذكرتنا ( الآيات : 151 - 157 ) بقبح التغافل عن النعمة الإلهية الكبرى ، وهي نعمة الرسالة والرسول ، وضرورة تذكرها وإبداء الشكر تجاهها .
وبعد الحديث الكريم عن هذه القضية يذكرنا الله في ( الآيات : 158 - 167 ) بالصفا والمروة وما تعكسانه من عبر ودروس في الصبر والعزيمة .
أما ( الآيات : 168 - 177 ) فهي تربط بين مجتمع الحرية والتقدم والرفاه والتخلص من شياطين الثروة والسلطة واستغلال الدين ، وبيَّن لزوم الانتفاع التام من الحياة وما فيها من نعم طيبة ، لدحض التخلف والتقاليد البالية .
وبعد ذلك ؛ جاء الحديث في ( الآيات : 178 - 182 ) عن بعض القوانين الإسلامية ، كالقصاص ، باعتباره واجباً اجتماعياً يرتبط بحرمة النفس .
أما ( الآيات : 183 - 189 ) فتتحدث عن فلسفة الصوم ودوره في تنمية الوازع الداخلي ( التقوى ) ، كما تتحدث عن بعض أحكام هذه الفريضة .
ولعل من أهم مميزات الأمة التي تفرضها ( الآيات : 190 - 195 ) هي أنها تؤمن بالجهاد لتحقيق الأهداف الإنسانية السامية .
من هدى القرآن — صفحة 151
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٥١