يعترف بالتقسيمات المتعارفة بين الناس ، كالتقسيمات العرقية والطائفية واللغوية وغير ذلك . فالدين الإسلامي يميز الناس حسب مواقفهم وأعمالهم ونوع اعتقادهم ( الآيات : 1 - 20 ) .
ومن هذا المنطلق تسرد السورة قصة بني إسرائيل الغارقين في العنصرية والتهرب من المسؤولية الملقاة عليهم كسائر البشر .
وذكرت هذه السورة المفصلة كلمة تعبر بوضوح عن الخط العام لموضوعاتها ، وهي كلمة صِبْغَةَ في قوله سبحانه : صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ [ البقرة : 138 ] كإشارة عريضة إلى تحديد الصبغةالإيمانية في كافة أنشطة المؤمنين .
وبالرغم من أن سور القرآن الأخرى تتحدث عن صبغة الله أيضاً ، ولكن تلك السور تركز في الحديث عن جوانب من هذه الصبغة ، بينما تتحدث هذه السورة عنها بوجه عام وبشكل يترابط فيه ظلال هذه الصبغة لتكون صورة كاملة أمامنا .
تفصل ( الآيات : 21 - 29 ) صفات المؤمنين وأركان الإيمان ، كما تحلل شخصية الإنسان وما ينبغي أن تكون عليه .
وتنتقل ( الآيات : 30 - 39 ) إلى قصة خلق الإنسان وحوار الملائكة المعروف مع الله جل جلاله ، وأن الخالق قد حمّل المخلوق الجديد العلم والقدرة والمسؤولية والخلافة .
أما ( الآيات : 40 - 103 ) فقد تحدثت عن الأمة وشخصيتها وصفاتها وكيف يجب أن تكون . وقد جاء القرآن هنا بنموذج من التأريخ ، وهو بنو إسرائيل ، لتحفيز الأمة الإسلامية على الاعتبار بقصتهم وما آلوا إليه من فساد وعنصرية وتشتت وانهيار ، ولا سيما قصة البقرة الشهيرة .
إذ تبين الآيات القرآنية بهذا الشأن أن روح التكاسل حينما تتكرس في الأمة ، فإنها تبدأ بالالتفاف على الأحكام الشرعية ، لتنفلت منها ما استطاعت ، فتراها تتشبث بمجموعة من القشريات ، وتجعلها بديلة عن الحقائق الواقعية . وقصة قوم النبي موسى عليه السلام مع البقرة تمثل الحالة المشار إليها فيهم .
فهؤلاء القوم - كما تبين القصة - لم يصبحوا آنئذٍ كفاراً بالرسالة جملة واحدة ، بل لعل العكس هو الصحيح ، حيث كانت الرغبة تساورهم في تطبيق تعاليم الله سبحانه وتعالى ، بيد أن التردد والضعف واضح في تصرفاتهم ، مما يجعلهم يؤخرون تنفيذ الواجبات ، تحت غطاء التشبث بقشور التعاليم . فهم كانوا يتساءلون عن لون البقرة ، وطبيعتها ، ومقدار عمرها ،
من هدى القرآن — صفحة 150
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٥٠