عوامل الانحراف عن الخط ، عاد إليه بفضل وعيه وثقته بالله ، وبتصميمه على الاستقامة في الحياة حتى يأتيه اليقين . وعلينا أن نعرف أن الله يجسد الصراط المستقيم في أشخاص ، إذ إن الإيمان لا بد أن يكون له رصيد واقعي لئلا يتحول إلى أفكار مجردة ، ربما لا تكون قابلة للتطبيق صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .
المرحلة الثانية : فهي تحديد دواعي الانحراف التي تضغط على الإنسان باتجاه الانحراف أو تضغط عليه لكي يختار بوعي وعمد طريق الانحراف . مثل حب الشهوات من النساء والبنين والكماليات والتفاخر وحب السلطة .
إن أكثر الناس ينحرفون عن الاستقامة بشهواتهم لأنهم يستسلمون لضغوط الشهوات . هؤلاء يغضب الله عليهم ، ويسلب منهم نور الفطرة ووهج العقل فإذا بهم في ظلمات لا يبصرون ، لذلك يدعو المؤمنون أن تدوم لهم نعمة الهداية فيكونوا مستقيمين .
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ممن تعمدوا الانحراف فسلب الله منهم نعمة الهداية فظلوا منحرفين إلى الأبد .
المرحلة الثالثة : التخلص من عوامل الانحراف الجبرية التي تدفع الإنسان إلى الانحراف من دون وعي ولا تصميم ، وذلك مثل الجهل والغفلة والنسيان ، حيث إنها من عوامل الضلالة التي يجب التخلص منها هي الأخرى حتى تتم الاستقامة .
وكثير من الناس ينحرفون لجهلهم بالدين وبما فيه من سعادة وخير . مثل أكثر الشبيبة الذين ابتعدوا عن قيم الله ، يمينا أو يسارا ، وضحوا من أجل مبادئ فاسدة تضحية صادقة ، هؤلاء هم الجهلاء لأنهم لو عرفوا الدين الصحيح لما توانوا عن التضحية من أجل المبادئ . كذلك المؤمنون الذين يقعون في الذنوب في ظروف معينة ثم يتوبون من قريب . هؤلاء تقودهم الغفلة والنسيان . لذلك يدعو المؤمنون الصادقون أن يهديهم الله إلى الصراط المستقيم ولا يجعلهم من : الضَّالِّينَ .
وَلا الضَّالِّينَ إن التخلص من الضلالة اللاواعية لا يكون إلا بعد التخلص من الانحراف الواعي ، إذ إن نور الله لا يدخل قلبا متكبرا معاندا مصمما على الانحراف ، لذلك نجد القرآن يأمر بالتخلص من غضب الله أولًا ، ثم يأمر بالتخلص من الضلالة .
وكلمة أخيرة : إن سورة الحمد بآياتها السبع ، هي خلاصة لرؤى الإسلام وبصائره في الحياة . وأما التفصيل فنجده في القرآن كله .
من هدى القرآن — صفحة 146
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٤٦