فهو يرحم الجميع ، المؤمنين والكافرين . ولا بد أن نخلص له العبادة ونتوجه إليه وحده في كل صغيرة وكبيرة ونستعين به .
ثالثًا : وهذا الابتداء مظهر التسليم ( الاسلام الإيمان بكل الحق ) هو الصبغة الإلهية التي لابد أن تشيع في كل آفاق الحياة . صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ [ البقرة : 138 ] .
موارد الحمد
[ 2 ] حين نحمد الله ونذكره بالصفات الحسنى التي فيه والتي تتجسد عمليًّا في نعمه الكبيرة والكثيرة علينا وأبرزها نعمة العناية الجسدية والروحية ، التي جعل الله بها الإنسان أكرم وأفضل من كثير ممن خلق ، ولكن هذه التربية لا تخص الإنسان وحده ، إذ إن كل الأحياء ينعمون بتربية الله ورعايته لهم ، منذ نشوئهم وحتى الممات . . فالنبات يتلقى نعمة العناية من قبل الله متجسدة في أشعة الشمس التي لا تنقطع عنه ، وماء السماء الذي يصب عليه صبّاً ، وأملاح الأرض ، والرياح اللواقح . . و . . والبر ، والبحر ، والجبال ، والكواكب ، والنجوم ، والمجرات ، و . . و . . ، كلها تنعم بعناية الله ورعايته الدائمة . إذن لنقف خاشعين أمام الله ، الذي شملنا بعنايته نحن والعالم الذي من حولنا ، ونقول : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
[ 3 ] والصفة الثانية : التي نحمد الله عليها ونذكره بها هي الرحمة الواسعة والدائمة فهو الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ .
[ 4 ] بيد أن نعم الله ليست عبثا وبلا حكمة . إنها تهدف تربية الإنسان واختباره ، ثم جزاءه على الحسنى أو السوء . فهو بالإضافة إلى رحمته الواسعة والدائمة حكيم سريع الحساب شديد العقاب لابد أن نخشاه ونتقي عذابه ، ونعمل بجد من أجل الحصول على مرضاته ، لأنه مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ يوم الجزاء الأكبر . وحين يملك الله يوم الدين يملك الجنة والنار والميزان والحكم بالجنة أو النار . وهذا التعبير يبدو أفضل من التعبير ب - [ المَلِك ] ، ذلك لأن الملِك قد لا يملك في دولته إلا شيئا واحدا فقط هو الحكم والسلطة . في حين أن الله يملك السلطة والتصرف ويملك كل الأشياء حتى الأشخاص الذين يحكم عليهم ، وأضاف المالكية ليوم الدين لأنه تعالى يمهل الكافرين في الدنيا .
[ 5 ] وإذا كان الله : رَبِّ الْعَالَمِينَ والرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، ومَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ فلابد أن نخلص له العبادة ونتوجه إليه في كل صغيرة وكبيرة ونستعين به إِيَّاكَ
من هدى القرآن — صفحة 144
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٤٤