والحجّ ، واستحباب التصدّق على الفقراء ، وقراءة القرآن ، وزيارة قبور النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام ، ونحو هذه الأُمور التي يكون استنادها إلى الشارع المقدّس واضحاً لا ريب فيه .
إذ التقليد إنّما يجب لحصول المؤمّن من العقاب ، ومع العلم بالتكليف والعمل به يحصل المؤمّن من العقاب . وهذا المؤمّن علمي ، وهو أولى من التقليد الذي هو مؤمّن ظنّي .
3 - الأُمور التي يجب التقليد فيها :
وهي الأحكام الشرعيّة الفرعيّة التي لم تكن من الضروريّات ، ولم يُعلم حكمها ، مثل أحكام الصلاة والصوم والحجّ من الأجزاء والشرائط والموانع ونحوها ، وكذا بالنسبة إلى المعاملات بالمعنى الأعم بالنسبة إلى ماهيّتها وعقودها ، وشروطها وموانعها ، وكذا أحكام الأطعمة والأشربة والذباحة والصيد وإحياء الأرض والإرث و . . . .
وهذه الطائفة تكوّن الأعمّ الأغلب من الأحكام .
قال السيّد اليزدي : « كما يجب التقليد في الواجبات والمحرّمات ، يجب في المستحبّات والمكروهات والمباحات ، بل يجب تعلّم حكم كلِّ فعل يصدر منه ، سواء كان من العبادات ، أو المعاملات ، أو العاديّات » « 1 » .
وإنّما يجب التقليد في المستحبّات والمكروهات والمباحات في الموردين التاليين :
المورد الأوّل : أن يحتمل مع الاستحباب حكماً إلزاميّاً كالوجوب ، بأن يدور حكم المسألة عنده بين الاستحباب أو الوجوب ، أو يحتمل مع الكراهة حكماً إلزاميّاً كالتحريم .
المورد الثاني : أن يقصد إتيان الفعل مستنداً إلى الشارع ، بأن يأتي به بعنوان أنّه مستحبّ ، أو يتجنّبه لأجل كراهته شرعاً ، فهنا لابدّ من إحراز كونه مستحبّاً أو مكروهاً ؛ ليأتي به بقصد الاستحباب ، أو يتركه بقصد الكراهة ، فإذا أتى بالفعل بقصد أحد هذين من دون استناد إلى الشارع ، يكون مشرّعاً عندئذٍ .
ثمّ إنّ الاستناد في العامي إنّما يكون بالتقليد ، فلذلك يجب عليه أن يقلّد في استحباب شيءٍ إذا أراد إسناده إلى الشارع .
نعم ، إذا لم يحتمل مع الاستحباب أو الكراهة حكماً إلزاميّاً آخر ، ولم يقصد إسناده إلى الشارع ، بل كان قاصداً إتيان ما يحتمل استحبابه بقصد الرجاء ، أي يأتي به برجاء أن يكون مطلوباً للشارع فلا يحتاج إلى التقليد .
لكن هذا الحكم مبنيٌّ على جواز الامتثال الإجمالي مع إمكان الامتثال التفصيلي « 2 »
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 29 / الاجتهاد والتقليد ، المسألة 29 .
( 2 ) أُنظر : المستمسك 1 : 59 - 60 ، والتنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) 1 : 303 - 304 ، وبمتنهما العروة الوثقى ، المسألتين 29 و 30 ، ودروس في مسائل علم الأُصول 6 : 353 - 354 .