عمليّة التقييد - إنّما يكون فيما إذا كان هناك تنافٍ بين المطلق والمقيّد ، أمّا إذا لم يكن تنافٍ بينهما فلا مورد للحمل .
وإنّما يحصل التنافي في صورة العلم بوحدة التكليف ، وهو إمّا أن يحصل من الخارج كنصٍّ أو إجماع ، أو من نفس الخطابين ، أي خطاب المطلق والمقيّد .
وتفصيل ذلك هو :
- إمّا أن يُذكر سبب الحكم في كلٍّ من الخطابين .
- أو لا يذكر فيهما .
- أو يذكر في واحدٍ منهما فقط .
وفي صورة ذكر السبب فيهما :
- إمّا أن يتّحد .
- أو يختلف .
فهذه صور أربع :
الصورة الأُولى :
أن يذكر السبب في الخطابين مع كونهما مختلفين ، كما إذا ورد : « إن ظاهرت فأعتق رقبة » ، وورد : « إن أفطرت فأعتق رقبة مؤمنة » .
ففي هذه الصورة لا إشكال في عدم حمل المطلق على المقيّد ، بل يؤخذ بكلٍّ من النصّين في مورده ويعمل به ؛ لعدم المنافاة بينهما ؛ لأنّ سبب العتق في الأوّل هو الظهار ، وفي الثاني الإفطار .
الصورة الثانية :
ما إذا اتّحد السبب ، كما لو قاله : « إن ظاهرت فأعتق رقبة » ، و « إن ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة » .
وفي هذه الصورة لا إشكال في حمل المطلق على المقيّد وتقييده به ؛ لأنّ وحدة السبب تدلّ على وحدة التكليف ، فيقع التنافي بينهما ويُرفع بحمل المطلق على المقيّد .
ووجه الحمل ماتقدّم : من أنّ القرينة تُقدّم على ذي القرينة ، والمقيّد قرينة على المطلق ، فيقدّم عليه .
هذا هو المعروف عند الأُصوليّين ، وهناك رأيان آخران لرفع التنافي ، وهما :
الأوّل - حمل الأمرين في المطلق والمقيّد على التخيير بينهما ، فيكون المكلّف مخيّراً بين عتق الرقبة وإن لم تكن مؤمنة ، وعتق الرقبة المؤمنة .
الثاني - حمل الأمر في المقيّد على مطلوبيّة أفضل الأفراد ، فيجوز الاكتفاء بعتق الرقبة غير المؤمنة . ولكنّ الأفضل عتق المؤمنة .
وقد نوقش هذان الرأيان ولم يكن لهما وقع عند الأُصوليّين « 1 » .
الصورة الثالثة :
ما إذا ذُكر السبب في أحدهما دون الآخر ، كما إذا قال : « أعتق رقبة » ، ثمّ قال : « إن ظاهرت أعتق رقبة مؤمنة » .
فقد ذكر النائيني : أنّه يُشكل في هذه الصورة
هامش
( 1 ) أُنظر : مطارح الأنظار 2 : 272 - 273 ، والمحاضرات 5 : 375 - 376 ، مضافاً إلى فوائد الأُصول ( 1 - 2 ) : 580 .