طرق معرفة الفتوى :
يمكن معرفة فتوى الفقيه بالطرق التالية :
1 - السماع :
لا إشكال في حجيّة إخبار المجتهد عن رأيه في المسألة الفقهيّة ؛ لاقتضاء الأدلّة ذلك : من الآية - آية الذكر - والروايات الدالّة على إرجاع الشيعة إلى بعض الأصحاب ، والسيرة العقلائيّة القائمة على قبول قول الخبرة إذا أخبر عن رأيه ، وغير ذلك .
إذن حجيّة إخبار المجتهد بالنسبة إلى مقلّديه ، ممّا تطابقت عليه السيرة والآيات والروايات .
ولا فرق بين الإخبار عن رأيه شفاهاً ، أو كتابةً مع الوثوق بالكتابة .
2 - إخبار البيّنة :
المراد من البيّنة : الشاهدان العادلان ، حيث يثبت بها كثير من الأُمور - بناءً على عموم حجيّتها - إلّافي مثل الزنا ، حيث يكون بحاجةٍ إلى شهودٍ أربعة - ومنها هذا المورد .
3 - إخبار الثقة :
إذا أخبر الشخص الموثّق بفتوى الفقيه يكون حجّة في حقّ المقلِّد إذا سمعه منه ، بناءً على عموم حجيّة خبر الثقة لمورد البحث ؛ لأنّه إخبار عن رأي الفقيه الذي هو منتسب إلى رأي المعصوم عليه السلام ، وليس إخباراً عن الموضوع الخارجي .
وعلى هذا يكون إخبار العدل الواحد حجّةً أيضاً بطريقٍ أولى .
4 - وجدان الفتوى في الرسالة :
تقدّم أنّ إخبار الفقيه حجّة على مَن يريد تقليده ، سواء كان إخباره شفويّاً ، أو كتبيّاً ، فإذا وجد المقلِّد فتوى مقلَّده في رسالته فيكون حجّة في حقّه ، مع الوثوق بصحّة انتساب الرسالة إلى الفقيه .
5 - الشياع :
الشياع المفيد للعلم حجّة كما تقدّم في عنوان « استفاضة » وأشرنا إليه في طرق إثبات أعلميّة المجتهد . فإذا شاع بين المتشرّعين فتوى منسوبة إلى شخصٍ - فقيه - خاصّ ، وأفاد علماً جاز للمقلِّد أن يعمل طبقه « 1 » .
كانت هذه أهمّ أبحاث التقليد ، وبقيت أبحاث أُخرى ليست أساسيّة كهذه ، والتعرّض لها يخرجنا عن الحدود المرسومة للموسوعة ، مَن أرادها فليراجع العروة الوثقى وشروحها .
مظانّ البحث :
يُبحث عن التقليد وأحكامه في موردين :
الأوّل - في آخر علم الأُصول ، حيث يُبحث فيه عن الاجتهاد والتقليد .
الثاني - في أوّل الفقه قبل كتاب الطهارة .
هامش
( 1 ) أُنظر هذا الموضوع في العروة الوثقى 1 : 32 / الاجتهاد والتقليد ، المسألة 36 ، وشروحها ، ومنها : المستمسك 1 : 65 ، والتنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) 1 : 314 - 316 ، ودروس في مسائل علم الأُصول 6 : 355 .