لكنّ المشهور قديماً وحديثاً هو القول بعدم الجواز .
ونحن نذكر القولين مع مستندهما :
أوّلًا - القول بعدم الجواز ومستنده :
ذكرت أدلّة متعدّدة للقول بعدم جواز تقليد المفضول مع وجود الفاضل ، سنشير إلى أهمّها إجمالًا . ولكن قبل بيانها نشير إلى الأصل في المسألة على فرض عدم تماميّة تلك الأدلّة ، فإعمال الأصل متأخّر عن الأدلّة اللفظيّة من حيث فنّ عمليّة الاستنباط ، لكن قدّم البحث عنه بعضهم ، ليكون المطلب أكثر اتّضاحاً .
ما هو الأصل في المسألة ؟
هل الأصل يقتضي جواز العمل بقول المفضول مع وجود الفاضل ، أو يقتضي عدمه ؟
يمكن تصوير الأصل على أنحاءٍ ، منها :
التصوير الأوّل :
أن يقال : إنّ حجيّة رأي شخصٍ بالنسبة إلى شخصٍ آخر خلاف الأصل ؛ لأنّ الأصل عدم حجيّته ، والخروج عنه يحتاج إلى دليل . وقد خرجنا عنه بأدلّة جواز التقليد ، والقدر المتيقّن ممّا يخرج بها من الأصل هو تقليد الأعلم ، أمّا غيره فلم نقطع بخروجه من الأصل فيبقى تحته .
وبعبارةٍ أُخرى : إنّ تقليد الأعلم مقطوع الحجيّة ، بخلاف غير الأعلم ، فإنّ تقليده ليس مقطوعاً بحجيّته ، بل يبقى مشكوك الحجيّة . والشكّ في حجيّة شيءٍ كافٍ لإثبات عدم حجيّته « 1 » .
التصوير الثاني :
يدور الأمر بين أن يكون المكلّف مخيّراً بين الأخذ برأي الفاضل أو المفضول ، وبين أن يكون مكلّفاً بالأخذ برأي الفاضل معيّناً . وهذا ما يسمّى بدوران الأمر بين التعيين والتخيير ، والأصل فيه هو التعيين ، أي الأخذ بالمعيّن ، وهو الأفضل والأعلم .
إذن على كلا التصويرين يقتضي الأصل الأخذ برأي الأعلم والأفضل « 2 » .
وفي التقرير الثاني بعض الالتباس أدّى بعضهم إلى التشكيك فيه سوف نشير إليه في أدلّة المجوّزين .
الأدلّة الاجتهاديّة :
وهذه الأدلّة كما ذكرها الشيخ الأنصاري - على ما في التقريرات - هي :
1 - الإجماع :
ذكر الشيخ دعوى الإجماع على عدم جواز الرجوع إلى المفضول من جماعةٍ من الفقهاء « 3 » .
ولكن ناقش بعضهم « 4 » هذه الإجماعات
هامش
( 1 ) أُنظر : مطارح الأنظار 2 : 527 و 642 - 650 ، ونهاية الأفكار 4 ( القسم الثاني ) : 248 .
( 2 ) أُنظر : منتهى الدراية 8 : 559 - 560 ، والتنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 149 و 158 .
( 3 ) أُنظر مطارح الأنظار 2 : 34 .
( 4 ) أُنظر التنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 143 .