بكونها محتملة المدركيّة ، أي يحتمل أن يكون مستند المجمعين أحد الأدلّة التي أُقيمت على المدّعى ، وليس الإجماع إجماعاً تعبّديّاً يكشف عن رأي المعصوم عليه السلام .
2 - الأخبار الدالّة على ترجيح الأعلم :
منها : مقبولة عمر بن حنظلة حيث جاء فيها :
« الحكم ما حكم به أعدلهما ، وأفقههما ، وأصدقهما . . . » « 1 » .
ومنها : رواية داود بن الحصين عن الصادق عليه السلام في الحَكَمين المختلفين : « يُنظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا » « 2 » .
ومنها : قول أمير المؤمنين عليه السلام في عهده إلى مالك الأشتر : « اختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك » « 3 » .
لكن قيل : إنّ هذه الروايات ترتبط بالحكومة ، بل بالحكمين المتخالفين ، ولا ربط لها بالفتوى « 4 » . مضافاً إلى أنّ الأعلميّة هنا نسبيّة ، والمبحوث عنها هي المطلقة .
لكن أُجيب بعدم القول بالفصل بين وجوب الأعلميّة في القاضي والمقلَّد « 5 » .
3 - أقربيّة فتوى الأعلم إلى الواقع :
إنّ فتوى الأعلم أقرب إلى الواقع من فتوى غيره ، فيجب الأخذ به عند التعارض بينهما ، عقلًا « 6 » .
لكن نوقش ذلك :
أوّلًا - بمنع كون فتوى الأعلم أقرب إلى الواقع دائماً ، إذ ربما يكون فتوى غير الأعلم أقرب إليه للجهات الخارجيّة ، ككونها موافقة لفتوى من هو أعلم منهما ممّن تقدّم عليهما .
ثانياً - بمنع اعتبار الأقربيّة في حجيّة الأمارات التعبّديّة ، التي منها قول المفتي بالنسبة إلى المستفتي .
نعم ، لو كان تمام الملاك في الحجيّة هو القرب إلى الواقع ، كما إذا كان حجّة بنظر العقل ، تعيّن الأقرب .
وللشيخ الأنصاري ردود لهذه المناقشات يطول ذكرها « 7 » .
كانت هذه الاستدلالات التي ذكرها الشيخ الأنصاري ، وناقشه فيها صاحب الكفاية « 8 » ، واعتمد
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 106 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأوّل .
( 2 ) الوسائل 27 : 113 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 20 .
( 3 ) نهج البلاغة : 434 / قسم الكتب والرسائل ، الرسالة 53 .
( 4 ) أُنظر مطارح الأنظار 2 : 542 .
( 5 ) أُنظر المصدر المتقدّم .
( 6 ) أُنظر مطارح الأنظار 2 : 554 ، و 667 .
( 7 ) أُنظر مطارح الأنظار 2 : 555 - 557 ، و 668 ، وما بعدها .
( 8 ) أُنظر الكفاية : 474 - 476 .