وكلامهم مطلق شامل للفوت والتفويت ، وبقاء الركعة مع الطهارة المائيّة وعدمها ؛ فإنّهم لم يخصّصوه بموردٍ منها .
ولعلّ هذا القول هو أشهر الأقوال في المسألة ، خاصّة بين المعاصرين .
ثمّ إنّ جملة من هؤلاء قالوا : الأحوط أن يتيمّم ويصلّي ثمّ يعيد الصلاة خارج الوقت بطهارة مائيّة .
تنبيه :
لابدّ من الإشارة إلى أنّ هناك تداخلًا بين الأقوال ، بل التباساً بين بعض صور المسألة تمكّنّا من تجاوزها بصعوبة ، فإنّ هناك خلطاً بين هذه المسألة ومسألة ما لو ترك الطلب حتّى ضاق الوقت ، المتقدّمة في صفحة 550 ، فليتأمّل فيهما .
الثامن - عدم إمكان استعمال الماء لمانع شرعي :
وهذا المسوّغ ذكره بعض الفقهاء - خاصّة المعاصرون - قال السيّد اليزدي :
« الثامن - عدم إمكان استعمال الماء لمانع شرعي ، كما إذا كان الماء في آنية الذهب أو الفضّة ، وكان الظرف منحصراً فيها بحيث لا يتمكّن من تفريغه في ظرف آخر .
أو كان في إناءٍ مغصوب ، كذلك ؛ فإنّه ينتقل إلى التيمّم وكذا إذا كان محرّم الاستعمال من جهة أُخرى » « 1 » .
والظاهر أنّ أصل الكلّية لا كلام فيها ، وإذا كانت هناك مناقشة وكلام ففي بعض المصاديق .
وتوجيه صحّة الكلّية هو :
- إمّا من جهة أنّه كلّما لم يمكن الصلاة مع الطهارة المائيّة فينتقل الأمر إلى الصلاة مع الطهارة الترابيّة ، لارتكاز عرف المتشرّعة والفقهاء - الحاصل من أدلّة المسوّغات - ، ولأ نّه لا تسقط الصلاة بحال « 2 » .
- أو لأنّ العجز الشرعي كالعجز العقلي ، فيكون عدم التمكّن من الطهارة المائيّة شرعاً - وإن أمكن التصرّف في الماء عقلًا وتكويناً - مثل عدم التمكّن من التصرّف فيه عقلًا ؛ لعدم وجوده أو لعدم الوصلة إليه أو نحو ذلك ، فكلّ ذلك يكون مجوّزاً للتيمّم ومسوّغاً له « 3 » .
موارد الاستثناء :
لا يجوز التيمّم مع التمكّن من استعمال الماء إلّا في موردين :
المورد الأوّل - صلاة الجنازة :
قال السيّد اليزدي عند بيانهما :
« أحدهما - لصلاة الجنازة : فيجوز مع التمكّن من الوضوء أو الغسل على المشهور مطلقاً ،
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 2 : 190 ، التيمّم / المسوّغ الثامن .
( 2 ) أُنظر المستمسك 4 : 369 و 348 - 349 .
( 3 ) أُنظر التنقيح ( الطهارة ) 10 : 19 - 20 .