يكتب الشيخ مرويّه لغائب أو حاضر بخطّه . . . » « 1 » .
ولكن مثل هذه الكتابة لا يطلق عليها التوقيع ؛ لعدم اشتمال الكتاب على توقيع المعصوم عليه السلام .
الأحكام :
البحث عن أحكام التوقيع ينحصر في حجّيته .
حجيّة التوقيعات :
الكلام في حجيّة التوقيعات يكون في حقلين :
الأوّل - صحّة انتساب الكتابة إلى المعصوم عليه السلام .
الثاني - عدم احتمال التقيّة فيها .
أوّلًا - صحّة الانتساب إلى المعصوم عليه السلام :
وهذا يتحقّق بالوثوق الحاصل للشخص من القرائن ، مثل أن يكون الشخص عارفاً بخطِّ الإمام عليه السلام . أو يكون الواسطة في نقل الكتاب من الإمام عليه السلام معروفاً ومأموناً ، أو نحو ذلك .
ثانياً - عدم احتمال التقيّة :
احتمال التقيّة موجود في الروايات بصورةٍ عامّةٍ للظروف العصيبة التي كان يعيش فيها الأئمّة عليهم السلام ، ولكن هذا الاحتمال موجود في المكاتبة بصورةٍ أقوى ؛ لاحتمال وقوع الكتاب بيد المخالفين فيكون مستنداً لهم ضدّ الإمام عليه السلام .
ولكن أصالة عدم التقيّة تدفع هذا الاحتمال أيضاً ، ولذلك يكون حجّة إذا حصل الوثوق بصدوره منه عليه السلام .
قال المامقاني : « والحقّ أنّ المكاتبة حجّة ، غاية ما هناك كون احتمال التقيّة فيها أزيد من غيرها » « 2 » .
نماذج من التوقيعات الصادرة عنهم عليهم السلام :
قال العلّامة الحلّي في المختلف : « قال الشيخ في الخلاف والمبسوط : إذا أوصى إلى اثنين وشرط الإجماع على التصرّف وعدم تفرّد أحدهما به أو أطلق لم يكن لأحدهما التفرّد بشيءٍ من الوصيّة ، وإن شرط التفرّد جاز . . . » .
ثمّ نقل كلام الشيخ في النهاية وفيه جواز استبداد كلٍّ منهما في صورة عدم اشتراط الاجتماع ، ثمّ قال :
« والمعتمد الأوّل :
لنا : أنّه شرك بينهما في النظر فلم يكن لأحدهما الانفراد .
وما رواه محمّد بن الحسن الصفّار في الصحيح ، قال : كتبت إلى أبي محمّد العسكري عليه السلام :
رجل أوصى إلى رجلين أيجوز لأحدهما أن ينفرد بنصف التركة والآخر بالنصف ؟
فوقّع عليه السلام : لا ينبغي لهما أن يخالفا الميّت ، وأن
هامش
( 1 ) الرعاية : 287 .
( 2 ) مقباس الهداية 1 : 283 .