محرّم أو مقدّمات عملٍ محرّم .
- فإذا كان التوظيف من قبل شخصٍ أو شركةٍ خصوصيّة :
فإن كان لأجل القيام بعملٍ محلّلٍ ، كان صحيحاً ؛ لأنّ ذلك من الإجارة على العمل المباح ، فيجوز له أخذ الأُجرة على ذلك .
وأمّا إذا كان التوظيف لعملٍ محرّمٍ ، فيكون حراماً وأخذ الأُجرة عليه حراماً أيضاً ؛ لأنّه لا يملكها ؛ لفساد المعاملة .
ومثاله : ما لو وُظِّف للقيام ببيع الخمر ، أو آلات القمار ، أو للقيام بالمعاملات الربويّة .
وكذا لو كان التوظيف للقيام بعملٍ يكون مقدّمة للحرام ، من قبيل ذبح الحيوان المأكول اللّحم على الوجه غير الشرعي ، ليباع للمسلمين ، أو تهيئة بعض مقدّمات صنع الخمر ، أو الخدمة في بيوت الدغارة ومحلّات بيع الخمور ، ونحو ذلك .
- وأمّا إذا كان التوظيف من قبل الدولة :
فإن كان لأجل القيام بعملٍ محلّلٍ ، فلا إشكال فيه كبناء الجسور والمستشفيات وتعبيد الطرق وإيجاد مشاريع الكهرباء والماء ونحوها من الخدمات العامّة ، إلّاإذا كان العمل مقوِّياً للسلطان غير الشرعي الظالم ، أو كان ناوياً بعمله تقوية سلطانه ، فيحرم عندئذٍ .
وإن كان لأجل القيام بعملٍ محرّمٍ فيكون حراماً ، وأخذ الأُجرة عليه حراماً أيضاً .
وكذا لو كان لأجل القيام بما هو مقدّمة للفعل المحرّم .
مثال العمل المحرّم : التوظيف في مصانع الخمور ، وبيعها ، وفي إدارات الأمن والاستخبارات في الحكومات الظالمة ، وكلّ ما فيه ظلم على العباد .
ومثال مقدّمات العمل المحرّم : بيع العنب وغيره لأجل أن يصنع خمراً ، أو حمله لذلك ، أو حمل الخمر ليباع ، ونحو ذلك .
هذه أُصول المسألة وفيها فروعات كثيرة لا يسعنا ذكرها « 1 » .
مظانّ البحث :
أمّا التوظيف بالمعنى الأوّل ، فيرد في طيّات كلمات الفقهاء ، خاصّة في الموارد التي يرد البحث فيها عن البدعة والتشريع .
وأمّا بالمعنى الثاني ، فيرد في المكاسب المحرّمة والإجارة والجعالة ونحوها ، وفي مجموعة أجوبة الاستفتاءات الموجّهة إلى الفقهاء .
هامش
( 1 ) أُنظر : منهاج الصالحين 2 : 5 - 7 ، المكاسب المحرّمة ، المسألة 9 و 15 و 18 ، وغيرها من المسائل المناسبة في هذا الباب . وتحرير الوسيلة 1 : 455 ، المكاسب / المقدّمة ، المسألة 10 و 14 ، وغيرهما . وكذا سائر الرسائل العمليّة في هذا المورد .