شروط التوبة :
للتوبة شروط :
- بعضها شرط ركني .
- وبعضها شرط للقبول .
- وبعضها شرط للكمال « 1 » .
وإليك توضيحها على نحو الإجمال :
أوّلًا - الشروط الركنيّة :
اعتبر المشهور للتوبة شرطين ركنيّين لا تتمّ التوبة بدونهما ، وهما :
1 - الندم على ما صدر منه :
وهو يكون جزءً من ماهيّة التوبة وحقيقتها ، إذ لا تصدق بدونها ، ولذلك جُعل ذلك جزءً من تعريفها .
2 - العزم على ترك العود :
ذكروا من أركان التوبة العزم على ترك العود إلى المعصية . قال الشيخ بهاء الدين : « العزم على عدم العود إلى الذنب فيما بقي من العمر لابدّ منه في التوبة » « 2 » .
وبناءً على هذين الركنين عرّفوا التوبة بأ نّها :
« الندم على المعصية لكونها معصية ، والعزم على ترك المعاودة في المستقبل ، لأنّ ترك العزم يكشف عن نفي الندم » « 3 » .
ومع ذلك فقد نسب صاحب الذخيرة إلى جمع من الأصحاب - لم يسمّهم - عدم اشتراط هذا الشرط ، وقال : « ويدلّ عليه بعض الأخبار » .
ثمّ استدلّ عليه بأ نّه لو اشترطنا ذلك لم تحصل التوبة من ارتكاب الصغائر ؛ لأنّ الإنسان لا ينفكّ غالباً عنه « 4 » .
وبيّن الشيخ الأنصاري ذلك بنحوٍ آخر ، فقال :
« هل يعتبر فيها العزم على عدم العود ؟ ظاهر الأكثر : نعم ، وقيل : لا .
والأقوى : أنّه إن كان المراد بالعزم : القصد الذي لايتحقّق إلّابعد الوثوق بحصول ما عزم عليه ، فاعتباره ممّا لا دليل عليه ، وأ نّه يستلزم امتناع التوبة ممّن لا يثق من نفسه بترك المعصية عند الابتلاء بها ، كسيّء الخلق الذي لايثق من نفسه ولا يأمن من وقوعه مكرّراً في شتم من يتعرّض له ، وكالجبان الذي لا يأمن وقوعه في الفرار من الزحف ، ونحو ذلك .
وإن أُريد : تحقّق إرادته بعدم عوده إلى المعصية وإن لم يثق بحصول مراده ، فهو ممّا لا ينفك عن الندم « 5 » »
هامش
( 1 ) أُنظر تفصيل ذلك في كتاب تزكية النفس ( للسيّد الحائري ) : 247 - 259 .
( 2 ) كتاب الأربعين : 241 .
( 3 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : 282 .
( 4 ) أُنظر الذخيرة : 303 ، ومال إليه السيّد الحكيم في المستمسك 4 : 7 - 8 .
( 5 ) أُنظر رسائل فقهيّة ( للشيخ الأنصاري ) : 55 - 56 رسالة العدالة .