من التوبة ، فإنّ العقاب يسقط بالتوبة ، ثمّ إن قام المكلّف بالتبعات ، كان ذلك إتماماً للتوبة من جهة المعنى ، لأنّ ترك التبعات لا يمنع من سقوط العقاب بالتوبة عمّا تاب منه ، بل يسقط العقاب ، ويكون ترك القيام بالتبعات بمنزلة ذنوب مستأنفة تلزمه التوبة منها .
نعم ، التائب إذا فعل التبعات بعد إظهار توبته كان ذلك دلالة على صدق الندم ، وإن لم يقم بها أمكن جعله دلالة على عدم صحّة الندم » « 1 » .
وقال الشيخ العاملي : « واعلم أنّ الإتيان بما يستتبعه الذنوب من قضاء الفوائت وأداء الحقوق والتمكين من القصاص والحدّ ونحو ذلك ليس شرطاً في صحّة التوبة ، بل هذه واجبات برأسها ، والتوبة صحيحة بدونها ، وبها تصير أكمل وأتم » « 2 » .
فتدارك التبعات والخروج عنها عنده من شروط الكمال للتوبة ، وليست شرطاً للصحّة .
وبهذا المضمون صرّح آخرون « 3 » .
تقسيم الحقوق :
سواء قلنا : إنّ الخروج من التبعات والحقوق من شروط صحّة التوبة وإنّها لاتصحّ بدونه ، أو قلنا :
بأ نّه ليس من الشروط ، بل هو واجب آخر مستقل بذاته ، فمن الراجح أن نبيّن أقسام الحقوق وما يجب الخروج عن عهدتها ، وما لا يجب ، فنقول :
قسّموا الحقوق بصورة عامّة إلى قسمين :
- حقوق اللَّه تعالى .
- حقوق الناس .
أوّلًا - حقوق اللَّه تعالى :
وهي بدورها على قسمين أيضاً :
- ما لا يكون قابلًا للتدارك .
- وما يكون قابلًا له .
1 - ما لم يكن قابلًا للتدارك :
وهي الأفعال التي لم يترتّب على فعلها أو تركها قضاء أو كفّارة ، من قبيل : ترك صلاة العيد أو الجمعة - على فرض وجوبهما - وترك جواب ردّ السلام ، ولبس الذهب والحرير للرجال ، وشرب الخمر ، وسماع الغناء ، ولمس الأجنبيّة وتقبيلها ، ونحو ذلك .
فهذه الموارد وأمثالها يكفي لحصول التوبة عنها ، الندم على فعلها ، والعزم على تركها في المستقبل .
2 - ما يكون قابلًا للتدارك :
والتدارك لما صدر عن المكلّف من الذنب على أقسام :
- فإمّا أن يكون بالقضاء والكفّارة ، مثل ترك صوم شهر رمضان عمداً ، فمن تركه عمداً ، وجب عليه قضاؤه ، ثمّ التكفير عنه بعتق رقبة ، أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستّين مسكيناً ، مخيّراً بين ذلك .
هامش
( 1 ) كشف المراد : 289 .
( 2 ) كتاب الأربعين : 248 .
( 3 ) أُنظر : الجواهر 41 : 112 ، وتزكية النفس : 252 .