ثانياً - شروط الصحّة والقبول :
هناك شروط ينبغي توفّرها لتصحّ التوبة وتكون مقبولة ، وهي :
1 - الإيمان :
إنّما تصحّ التوبة من المؤمن الذي يموت على الإيمان ، وأمّا من يموت على غير الإيمان ، فلا وقع لتوبته ، لأنّه مبتلى بما هو أعظم من الذنب ، وهو الكفر . وإلى ذلك تشير الآيات العديدة من القرآن الكريم ، من قبيل :
- قوله تعالى : « وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ اعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً » « 1 » .
- وقوله تعالى : « وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى » « 2 » .
- وقوله تعالى : « إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئاً » « 3 » .
2 - أن تقع في زمان تصحّ فيه التوبة :
تقدّم أنّ زمان التوبة ممتدّ إلى ما قبل معاينة الموت وإن كان أصل وجوبها فوريّاً ، فإذا شاهد الموت ووصلت نفسه إلى الحلقوم - إذا بلغت الحلقوم - فتنقطع التوبة ، ولعلّه لارتفاع التكليف عندئذٍ ، فإنّه من مشاهد النشأة الأُخرى التي لا تكليف فيها .
3 - تدارك ما فوّته من الحقوق :
تكلّم المتكلّمون والفقهاء في اشتراط هذا الشرط وعدمه :
- فذهب بعضهم إلى أنّ التوبة لاتصحّ - بمعنى أنّه لايترتّب عليها الأثر - إلّاإذا أتى بهذا الشرط .
- وذهب بعض آخر إلى أنّ التوبة هي الرجوع إلى اللَّه تعالى مع الندم ، والعزم على عدم العود - على الخلاف في الثاني - وأمّا تدارك الحقوق فهو واجب آخر .
قال السيّد علي خان الشيرازي : « ذهب المعتزلة إلى أنّ ردّ المظالم شرط في صحّة التوبة ، فقالوا : لاتصحّ التوبة عن مظلمة دون الخروج عن تلك المظلمة ، كردّ المال أو الاستبراء منه ، أو الاعتذار إلى المغتاب واسترضائه إن بلغه الغيبة ، ونحو ذلك .
وذهب أصحابنا الإمامية ووافقهم الأشعرية إلى أنّ ذلك واجب برأسه لا مدخل له في الندم على ذنب آخر » « 4 » .
ثمّ ذكر كلاماً للآمدي مثالًا للأشعريّة ، وكلاماً للشيخ العاملي مثالًا للإماميّة سنذكره .
وقال العلّامة : « إنّ هذه التوابع ليست أجزاءً
هامش
( 1 ) النساء : 18 .
( 2 ) طه : 82 .
( 3 ) مريم : 60
( 4 ) رياض السالكين 4 : 435 - 436 .