النفس المؤثّر في عواطفه وميوله وجوارحه في مقابل اللَّه سبحانه وتعالى ، وفي مقابل رسله وأوليائه المعصومين ، وفي مقابل المؤمنين ، ويقابله التكبّر ، وهو التعالي على اللَّه أو الرسل والأنبياء ، أو المؤمنين « 1 » .
الأحكام :
لا إشكال في حسن التواضع ، وقد تطابق العقل والشرع على حسنه . وتظافرت النصوص على ذلك ، نشير إليها إجمالًا :
أوّلًا - الكتاب :
- قال اللَّه تعالى : « وَعِبَادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً » « 2 » .
وهناك آيات كثيرة حول ذمّ التكبّر ذكرنا قسماً منها في عنوان « تكبّر » مضافاً إلى الروايات الواردة في ذمّه .
ومن الآيات التي لم نذكرها هناك :
- قوله تعالى : « وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا » « 3 » .
- وقوله تعالى : « ولَا تُصَعِّر خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَاتَمْشِ في الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لَايُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ
أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ » « 4 » .
ثانياً - السنّة :
- روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ الصدقة تزيد صاحبها كثرة ، فتصدّقوا يرحمكم اللَّه ، وإنّ التواضع يزيد صاحبه رفعة فتواضعوا يرفعكم اللَّه ، وإنّ العفو يزيد صاحبه عزّاً فاعفوا يعزّكم اللَّه » « 5 » .
- وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : « من تواضع للَّه رفعه اللَّه » « 6 » - وعن الإمام عليٍّ عليه السلام : « ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء طلباً لما عند اللَّه ! وأحسن منه تيه « 7 » الفقراء على الأغنياء اتّكالًا على اللَّه » « 8 » .
- وعن الإمام الصادق عليه السلام : « التواضع أصل كلِّ خير نفيس ومرتبة رفيعة ، ولو كان للتواضع لغة يفهمها الخلق لنطق عن حقائق ما في مخفيّات العواقب ، والتواضع ما يكون في اللَّه وللَّه ، وما سواه مكر ، ومن تواضع للَّه شرّفه اللَّه على كثير من عباده » « 9 »
هامش
( 1 ) أُنظر تزكية النفس : 475 .
( 2 ) الفرقان : 63 .
( 3 ) الإسراء : 37 .
( 4 ) لقمان : 18 - 19 .
( 5 ) البحار 72 : 119 ، كتاب العشرة ، باب التواضع ، الحديث 6 ، نقلًا عن أمالي الطوسي 1 : 14 ، الحديث 18 .
( 6 ) البحار 72 : 120 ، عن أمالي الطوسي 1 : 182 ، الحديث 306 .
( 7 ) من معاني التيه : التكبّر .
( 8 ) نهج البلاغة : 547 / الحكمة 406 .
( 9 ) البحار 72 : 121 ، الحديث 12 ، عن مصباح الشريعة 72 .